ففهمناها أي الفتوى والحكومة التي هو أحق وأفضل ويدل على ذلك قوله تعالى وكلا أتيناه حكما وعلما ﴿ وقوله عم إن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة وفي حديث آخر جعل للمصيب أجرين وللمخطى واحدا ﴾ إذ لا تنصيص بتساوي الأجرين فلا مخالفة بين الديثين احفظ هذه الدقيقة فإن لها شأن ﴿ وقال اني مسعود رضيه إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان ﴾ وغيرها من الأحاديث والاثار الدالة على ترديد الاجتهاد بين الصواب والخطأ وهي وإن كانت من الاحاد الا أنها متواترة من جهة المعنى وإلا لم يصلح للاستدلال على الأصول ثم أشار إلى الاستدلال بدلالة الاجماع بقوله ﴿ ولأن الثابت بالقياس ثابت بمعنى النص ﴾ لأن القياس مظهر لا مثبت ﴿ وإن ورد نصان صيغة في حادثة لا يتعدد الحق ﴾ لأنه لا تعارض في أدلة الشرع فيكون أحدهما منسوخا والاخر ناسخا ﴿ اتفاقا فيكف ﴾ يتعدد الحق ﴿ إذا وردا معنى ﴾ إذ دلالتهما معنى لا تزيد على دلالتهما صريحا ولو وجد دلالتهما صريحا لا يكون مدلول كل منهما حقا فكذا إذا وجد دلالتهما معنى بالطريق الأولى ثم أشار إلى المعقول بقوله ﴿ ولأن الجمع بين الحضر والاباحة ممتنع ﴾ لاستلزامه اتصاف الشيء بالنقيضين والممتنع لا يكون حكما شرعيا ﴿ عند اتحاد المحل وهو لازم في شريعتنا ﴾ لأنه عم مبعوث إلى الناس كافة داع لهم إلى الحق بصريح النصوص أو معناها من غير تفرقة بين الاشخاص لدخولهم في العمومات نعلى السواء ثم أجاب عن تمسكهم بقوله ﴿ والتكليف بالاجتهاد يفيد لأنه إذا أخطجأ فهو مصيب نظرا إلى الدليل ﴾ وإلى رعاية شرائطه بقدر الوسع وله الأجر وعليه وجوب العمل بموجبه سواء أدى اجتهاده إلى ما هو حق عند الله تعالى أو خطأ فلا يلزم عبث ﴿ وأما مسألة القبلة فليس التحري فيها لاصابة جهة البيت بل لأن القبلة في حق من وجب عليه التحري ﴾ وهو الذي اشتبه عليه جهة الكعبة وليس عنده من يعرفها ﴿ جهة تحريه ﴾ يدل على ذلك أنه لو أصاب الجهة بلا
تغيير التنقيح · الصفحة ٣٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تغيير التنقيحص ٣٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي