تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل البعثة وأما الوقف فقد فسر تارة بعدم الحكم وأخرى بعدم العلم بالحكم إما بمعنى نفي التصديق بثبوت الحكم أي لا تدرك أن هناك حكما أم لا وإما بمعنى نفي تصور الحكم على التعيين مع التصديق يثبوت الحكم في الجملة أي لا تدرك أن الحكم خطرا وإباحة أما الأول فباطل لأنه جزم بعدم الحكم لا توقف وأيضا الحكم قديم عند الأشعري فلا يتصور عدمه وأما الثاني فرد بأنا نعلم قطعا أن الله تعالى في كل فعل حكما أما بالمنع أو بعدمه وأجيب بمنع ذلك ولا تناقض بين الحكم بالمنع والحكم بعدمه حتى يمتنع انتفاؤهما وإنما التناقض بين الحكم وعدم الحكم وهو لا يوجب الإباحة وأما الثالث فقيل أنه حق إذ التقدير أنه لا دليل من الشارع ولا مجال من العقل وهذا يساوي القول بالإباحة من جهة اتفاقهما على أنه لا عقاب على الفعل ولا على الترك فلا خلاف بينهما في المعنى وفيه نظر لأن مذهب التوقف هو أنه لا علم بالعقاب وعدمه وعدم القول بالعقاب أعم من القول بعدم العقاب فكيف يتساويان ﴿ ولقوله عم ﴾ عطف على قوله لأن قبل البعثة الخ ﴿ ما اجتمع الحلال والحرام ﴾ إلا قد غلب الحرام الحلال ﴿ أما إذا كان أحدهما ﴾ أي أحد النصين ﴿ مثبتا والاخر نافيا فإن كان النفي يعرف بالدليل كان مثل الاثبات وإن كان لا يعرف به بل يعرف بناء على العدم الأصلي فالمثبت أولى لما قلنا في المحرم والمبيح ﴾ فإنه لو جعل الثاني أولى يلزم تكرر التبديل بتغيير المثبت للنفي الأصلي ثم النافي للإثبات وأيضا المثبت مشتمل على زيادة علم ولأن ال مثبت مؤسس والنافي مؤكد والتأسيس أولى من التأكيد ﴿ وإن احتمل الوجهان ﴾ أي معرفة النفي بدليل ومعرفته بغير دليل بل بناء على العدم الأصلي ﴿ ينظر فيه ﴾ أي في ذلك النفي فإن تبين أنه بالدليل يكون كالاثبات وإن تبين أنه بناء على العدم الأصلي كان الإثبات أولى ﴿ فما روى أنه عم تزوج ميمونة رضيها فهو حلال مثبت وما روى أنه عم محرم ناف ﴾ هذا نظير النفي الذي يعرف

تغيير التنقيح · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تغيير التنقيحص ٢٩١