نسخا } وإنما تكون نسخا لو ورد في الزمان المتقدم دليل شرعي دال عليها وذلك غير مسلم ﴿ ولو قيل ﴾ بدل قوله ولو جعلنا على العكس تكرر النسخ ﴿ ولو جعلنا على العكس تكرر التبديل ﴾ أحدهما تبديل الإباحة لأصلية والثاني تبديل الحرمة ﴿ يندفع النظر ﴾ فتدبر قال فخر الاسلام هذا أي تكرر النسخ بناء على قول من جعل الإباحة اصلا ولنا نقول بهذا في الأصل الان البشر لم يترك سدى في شيء من الزمان وإنما هذا أي كون الإباحة أصلا بناء على زمان الفترة قبل شريعتنا فإن الإباحة كانت ظاهرة في الأشياء كلها بين الناس في زمان الفترة وذلك باق إلا أن يوجد المحرم وإنما كان كذلك لاختلال الشرائع في ذلك الزمان فلم يبق الاعتماد والوثوق على شيء منها وظهر الاباحة بمعنى عدم العقاب على الانتفاع به ما لم يوجد له محرم ولا مبيح واعلم أن الشيء الذي كان الانتفاع به ضروريا كالتنفس ونحوه فغير ممنوع غلا عند من جوز تكليف ما لا يطجلق وإن لم يكن ضروريا كأكل الفاكهة فإن لم يوجد له دليل المنع ولا دليل عدمه فحكمه الإباحة عند بعض المعتزلة وبعض الفقهاء من الحنفية والشافعية رحمها والحرمة عند ا لمعتزلة البغدادية وبعض الشيعة والتوقف عند الأشعري والصيرفي ومحل الخلاف الأفعال الاختيارية التي لا يقضي العقل فيها بحسن ولا قبح وأما التي يقضي فيها العقل فهي عندهم ينقسم إلى الواجب والمندوب والمخطور والمكروه والمباح وإذا تقرر هذا فيقال على المبيح إن أردت بالإباحة أن لا خرج في الفعل والترك فلا نزاع وإن أردت خطاب الشارع في الأزل بذلك فليس بمعلوم بل ليس بسمتقيم لأن الكلام فيما لا حكم فيه للعقل بحسن ولا قبح ويقال على المحرم إن أردت حكم الشارع بالحرمة في الأزل فغير معلوم إذا التقدير إنه لا محرم بل غير مستقيم لأن المفروض أنه لم يدرك بالعقل حسنه ولا قبحه وإن أردت العقاب على الانتفاع فباجطل لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فإنه يدل على نفي التعذيب
تغيير التنقيح · الصفحة ٢٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تغيير التنقيحص ٢٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي