اجتمعوا على الأمر بشيء يكون ذلك الشيء معروفا فإذا اجتمعوا على النهي عن شيء يكون ذلك الشيء منكرا فثبت إن إجماعهم حجة ﴿ وقوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا والوساطة العدالة ومنه قوله تعالى قال أوسطهم ﴾ أثبت العدالة الحقيقية للأمة وهي ليست ثابتة لكل واحد منها فتعين المجموع وفيه نظر ﴿ وكل الفضائل منحصرة في التوسط بين الإفراط والتفريط ﴾ فإن رؤوس الفضائل الحكمة وهينتيجة القوة العقلية المتوسطة بين الجربزة والغباوة والعفة وهي نتيجة تهذيب القوة الشهوانية المتوسطة بين الحلاوة والخمود والشجاعة وهي نتيجة تهذيب القوة الغضبية المتوسطة بينت التهور والحين ثم التوسط فيهذا المجموع هي العدالة فلهذا فسر الوساطة بالعدالة { وقوله عم لا تجتمع أمتي على الضلالة وقوله عم ما رآه المؤمنون حسنا فهو حسن عند الله هذه هي الأدلة المشهورة على أن الإجماع حجة ودلالتها على أن اتفاق مجتهدي عصر واحد حجة قطعية ليست بقوية وما ذكر من أخبار الآحاد لم يكن متواتر المعنى بمنزلة شجاعة علي رضيه والإجماع دليل قاطع فلا بدله من دليل قطعية الدلالة واستدل عليه بستة أوجه تفصيله الأول أن الله تعالى حكم بإكمال دين الإسلام فيجب أن لا يكون شيء من أحكامه مهملا ولا شك أن كثيرا من الحوادث مما لم يبين بصريح الوحي فيجب أن يكون مندرجا تحت الوحي بيحث لايصل إليه كل واحد أما إن لا يمكن للأمة استنباطه وهوبط إذ لا فائدة في الإدراج أو يمكن لغير المجتهد\ين منهم خاصة وهو بط بالضرورة فتعين استنباطه للمجتهدين أما أن يستنبطه قطعا ويقينا كل مجتهد وهو بط لما بينهم من الاختلاف أو جميع المجتهدين إلى يوم القيامة وهو أيضا بط لعدم الفائدة فتعين استنباط جمع من جميع المجتهدين ولادلالة على تعيين عدد معين من الإعصار فيجب أن يعتبر عصر واحد لا ترجيح للبعض على البعض فتعين اعتبار جميع المجتهدين في عصر واحد فيكون اتفاقهم بيانا للحكم وبينة عليه فيجب اتباعه للآيات
تغيير التنقيح · الصفحة ٢٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تغيير التنقيحص ٢٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي