إبطالا للإجماع وعند تقرر هذا الضابط لا بد من النظر في أن أي موضع يشترك فيه القولان في حكم واحد شرعي واي موضع لا يشتركان فيه في ذلك فنقول المختلف فيه بين القولين أو الأقوال فد يكون حكما متعلقا بمحل واحد وقد يكون حكما متعلقا بأكثر من محل واحد أما الأول فالقولان فيه قد يظهر اشتراكهما في حكم في ذلك كما في مسألة الربا فلا يبطل القول الآخر وقد يكونان بحيث يمكن أن يخرج منهما اشتراك في حكم واحد شرعي وافتراق بين أمرين إن كان الافتراق مما حكم به الشرع كما في مسألة ذات الزوجين فإن القولين يشتركان في إثبات نسب الولد من أحدهما وفي أن الثبوت من أحدهما ينافي الثبوت من الآخر بحكم الشرع فإحداث القول الثالث سواء كان قولا بشمول الوجود أعني ثبوت النسب منهما جميعا أو شمول العدم أعني ثبوته من واحد منهما أصلا وإن لم يكن الافتراق مما حكم به الشرع كما في مسألة الخارج من غير السبيلين حيث اتفق القولان على وجوب التطهير أعني الوضوء أو غسل المخرج وعلى الافتراق أعني كون الواجب أحدهما فقط لكن لم يحكم الشرع بأن وجوب أحدهما ينافي وجوب الآخر فالقول الثالث إن كان قولا بشمول العدم أعني عدم وجوب شيء منهما يكون باطلا ومبطلا للإجماع السابق وإن كان قولا بشمول الوجود أعني وجوبهما جميعا لما يكن باطلا لعدم استلزامه إبطال الاجماع ولزم من هذا أن الحكم بأنه إذا اشترك القولان في حكم واحد شرعي كان القول الثالث مستلزما لإبطال الإجماع ليس على إطلاقه وأما الثاني وهو أن يكون المختلف فيه حكما متعلقا بأكثر من محل واحد فاختلاف القولين إنما يتصور بثلاثة أوجه الأول أن يكون أحدهما قائلا بثبوت الحكم في صورة معينة وعدم ثبوته في الصورة الأولى والآخر قائلا بالعكس كقولنا بالانتقاض بالخروج من غير السبيلين لا بمس المرأة وقول الشافعي بالعكس فالقول بشمول حكم انتقاض أو بعدم شموله لا يكون إبطالا بحكم شرعي مجمع عليه الثاني أن يكون أحدهما
تغيير التنقيح · الصفحة ٢٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تغيير التنقيحص ٢٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي