تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقال أن هذا النفي في معنى النهي كقوله تعالى فلا رفث ولا فسوق وأيضا قد ورد النهي عن النكاح مع بطلانه كقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم تنزل عما ذكره وأجاب بما هو أعم وأتم فقال ﴿ ولو سلم أنه منهي عنه لكان نهيه يوجب البطلان لأن النهي يوجب الحرمة ﴾ بلا خلاف ﴿ والنكاح ﴾ عقد ﴿ وضع للحل فعند الانفصال عنه يبطل لخلاف البيع فإن وضعه للملك لا للحل ﴾ فإنه تابع فيه ﴿ بدليل مشروعيته في موضع الحرمة كالأمة المجوسية وفيما لا يحتمل الحل أصلا كالعبد ﴾ فإذا انفصل عن الحل لا يبطل البيع ﴿ فإن قيل النهي عن الحسيات يقتضي القبح لعينه والقبح لعينه لا يفيد حكما شرعيا إجماعا فلا يثبت حرمة المصاهرة بالزنا والملك بالغصب واستيلاء الكفار والرخصة بسفر المعصية ﴾ هذا السؤال نقض للقاعدة القائلة أن النهي عن الأفعال الحسية يقتضي قبحها فلا يتجه أن يقال لا ثم أنه إذا ورد النهي عن الحسيات لا يفيد حكما شرعيا فإن الطلاق في الحيض يفيد حكما شرعيا والظهار يفيد الحكم الشرعي وهو الكفارة لأن مطلوب الناقض بطلان القاعدة وفي المنع المذكور تسليم بطلانها فحق السؤال المذكور أن يجعل ابتداء إشكال تقريره أن المنهي عنه في الصور المذكور فعل حسي لا دلالة فيه على أن النهي عنه لغيره وكل ما هذا شأنه فهو قبيح لعينه ولا شيء من القبيح لعينه بمفيد الحكم شرعي فيلزم أن لا يكون الأفعال المذكورة مفيدة للأحكام المذكورة وتقرير حله أن الطلاق في الحيض ليس منها عنه لذاته فإن الدليل قد دل على أنه لقبح المجاور وإن الظهار لا يفيد حكما شرعيا هو مطلوب عنه بل يفيد حكما شرعيا هو زاجر والمنفي في المنهي عنه إفادة حكم شرعي هو المطلوب عنه ﴿ قلنا الزنا لا يوجب ذلك بنفسه ﴾ أي لا يوجب الزنا بذاته حرمة المصاهرة حتى يرد الإشكال ﴿ بل لأنه سبب للولد وهو الأصل في الإيجاب والحرمة ﴾ لأن الاستمتاع بالجزء لا يجوز ﴿ ثم يتعدى منه إلى الأطراف ﴾ أي الفروع

تغيير التنقيح · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تغيير التنقيحص ١٩٢