﴿ فصل النهي أما عن الحسيات كالزنا وشرب الخمر ﴾ المراد بالحسي ما له تحقق حسي فقط وبالشرعي ما له مع تحققه الحسي تحقق شرعي بأركان وشرائط مخصوصة اعتبرها الشارع بحيث لو انتفى بعضها لم يجعله الشارع ذلك الفعل ولا يحكم بتحققه كالصلاة بلا طهارة والبيع الوارد على ما ليس بمحل وإن وجد الفعل الحسي من الحركات والسكنات والإيجاب القبول ﴿ فيقتضى القبح لعينه ﴾ أي يوجبه ﴿ اتفاقا إلا بدليل أن النهي بقبح غيره ﴾ لأن الأصل أن يكون عين المنهي عنه قبيحا فلا يصرف عنه إلا إذا دل الدليل على أن النهي عنه ليس لعينه أي لجميع أجزائه أو لبعضها بل لغيره فح يكون قبيحا لغيره ﴿ فهو إن كان وصفا فكالأول ﴾ أي إذا كان ذلك الغير وصفا فحكمه حكم القبيح لعينه فهو ملحق بالقسم الأول إلا أن القسم الأول حرام لعينه وهذا حرام لغيره ﴿ وإن كان مجاورا لا ﴾ أي لا يلحق بالقسم الأول ﴿ كقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن ﴾ دل الدليل على أن النهي عن القربان للمجاور وهو الأذى حتى إن قربها ووجد العلوق يثبت النسب اتفاقا ﴿ إما عن الشرعيات كالصوم والبيع فعند الشافعي هو كالأول ﴾ أي يقتضي القبح لعينه إلا إذا دل الدليل على أن النهي للقبح لغيره وعندنا يقتضي القبح لغيره فيصح ويشرع بأصله إلا بدليل أن النهي للقبح لعينه ثم القبيح لعينه باطل اتفاقا } وفي التمثيل بالصوم والبيع تنبيه على أن الخلاف بين الفريقين ينتظم العبادات والمعاملات ﴿ وهو يقول لا صحة لها ﴾ أي للشرعيات ﴿ إلا وأن يكون مشروعة ولا يكون مشروعة مع نهي الشرع عنه إذ أدنى درجات المشروعية الإباحة وقد انتفت ولأن النهي يقتضي القبح وهو ينافي المشروعية ﴾ اعلم أن الخلاف بيننا وبينه في أمرين أحدهما أن النهي عن الشرعيات بلا قرينة يقتضي القبح لعينه عنده فيكون التصرف باطلا وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة لأصله فلا يبطل التصرف وثانيهما أنه إذا وجد القرينة على أن النهي سبب القبح لغيره ويكون
تغيير التنقيح · الصفحة ١٨٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تغيير التنقيحص ١٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي