ذلك الغير وصفا فإنه بطل عنده وعندنا يكون صحيحا بأصله لا بوصفه ونسميه فاسدا وهذا الخلاف مبني على الأول وسيجيء في هذا الفصل والدليلان المذكوران للخلافية الأولى ﴿ قلنا حقيقة النهي توجب كون النهي عنه ممكنا شرعا فيثاب بالامتناع عنه ويعاقب بفعله وللخصم ﴾ ههنا ﴿ اعتراض ﴾ ذكر الإمام الغزالي في المستصفى أن مثل الثوم والبيع في الأوامر مستعملة في المعاني الشرعية دون اللغوية للعرف الطارئ وما وجدنا ذلك العرف في النواهي فبقي على أصل الوضع من المعاني اللغوية كقوله تعال ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم وقوله عليه السلام دعي الصلاة أيام إقرائك فإنه في معنى النهي ﴿ وحاصله أن إمكان الفعل باعتبار اللغة كاف في النهي ولا ثم احتياجه إلى إمكان المعنى الشرعي وجوابه ظاهر وهو القطع بأن النهي إنما هو عما سماه الشرع نكاحا وصوما وصلاة لا عن المعاني اللغوية لها ﴾ ورد هذا الجواب بأن الشرع ليس معناه المعتبر شرعا بل ما يسميه الشارع بذلك الاسم وهو الصورة المعينة والحالة المخصوصة صحت أم لا تقول صلاة صحيحة وصلاة غير صحيحة وصلاة الجنب وصلاة الحائض باطلة ﴿ ولأن النهي عن المستحيل لغو ﴾ يعني أنه لو لم يكن صحيحا لكان ممتنعا فلا يمنع عنه لأن المنع عن الممتنع عبث ورد بأنه ممتنع بهذا المنع والمحال منع الممتنع بغير هذا المنع كالحاصل يمتنع تحصيله إذا كان حاصلا بغير هذا التحصيل ﴿ ولا ثم أن أدنى درجات المشروعية الإباحة بل ادناها الرخصة مع عدم انكشاف الحرمة ﴾ والمعصية كالرخصة في الحنث لمن حلف على أمر ورأى غيره خيرا منه مأمور به بقوله عليه الام فليأتي الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه ﴿ وأيضا دلالة النهي على كونه معصية لا على كونه غير مفيد لحكمه كالملك مثلا فنقول بصحته لا بإباحته وأماالجواب بان القبح مقتضى النهي فلا يثبت على وجبه يبطل المقتضى ﴾ يعني أن النهي يقتضي أن يكون المنهي عنه قبيحا قبله فلا يمكن أن يثبت المقتضى
تغيير التنقيح · الصفحة ١٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تغيير التنقيحص ١٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي