تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قهرها } نظرا إلى هذا المعنى ﴿ فارتفع الوسائط ﴾ أي سقط حسن دفع الحاجة وزيارة البيت وقهر النفس عن درجة الاعتبار ﴿ فصارت ﴾ الأمور المذكورة ﴿ تعبدا محضا لله تعالى ﴾ وعبادة خالصة بمنزرة الصلاة لا يقال أن أريد الحسن بمعنى في نفسه أن يكون الحسن لذات الفعل أو جزئه لا يكون الزكاة وأمثالها من هذا القسم لما تبين أن حسنها لكونها مأمورا بها لا لذاتها ولا لجزئها وإن أريد به كون الفعل مأمورا به فينطبق على مذهب الأشعري فلا يستقيم تقسيم الحسن على الحسن لمعنى في نفسه والحسن لمعنى في غيره إلا على أصله بأن يكون ثبوت الحسن لذينك المعنيين بإثبات الشرع لا باقتضاء ذاتهما لأنا نقول قد أشرنا فيما تقدم إلى وجه استقامته على أصل الماتريدية أيضا وهو أن حسن هذه العبادات الثلاثة وإن كان لغيرها بدلالة العقل إلا أن ذلك الغير في حكم العدم بناء على ما ذكرنا فصارت كأنها حسنة لا بواسطة أمر خارج عن ذاتها فألحقت بما هو حسن لعينه كالصلاة وجعلت من قبيل الحسن لمعنى في نفسه لا لمجرد كونه مأمورا به وأيضا لهم أن يقولوا أن كل ما أمر به الشارع فالإتيان به حسن لذاته بمعنى أن العقل يحكم بأن طاعة الله تعالى وامتثال أمره حسن لذاته فالحسن لمعنى في نفسه نوعان نوع يكون حسنه لعينه أو لجزئه مع قطع النظر عن كونه إتيانا للمأمور به كالإيمان والصلاة ونوع يكون حسنه لكونه إتيانا للمأمور به كالزكاة ونحوها ويشترط في هذا النوع أن يكون الإتيان به لأجل كونه مأمورا به وبما ذكرناه نم قيد قطع النظر عن كونه إتيانا للمأمور به صار النوع الثاني مغايرا للنوع الأول وإلا فالإتيان للمأمور به أيضا حسن لعينه ثم النوعان وإن تباينا بحسب المفهوم والعتبار فلا تباين بينهما في الحصول لأمر واحد كالإيمان يحسن لذاته ولكونه إتيانا بالمأمور به والأول يثبت قبل الشرع دون الثاني فإن قيل كل من الزكاة والصوم والحج عبادة مخصوصة والعبادة حسنة لعينها فيكون

تغيير التنقيح · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تغيير التنقيحص ١٦٣