التفصيل في دفع ما قيل في نفي الحسن والقبح العقليين بأنه لو حسن الفعل أو قبح لذاته لما اختلفت بأن يكون الفعل حسنا تارة وقبيحا أخرى لأن ما بالذات يدوم بدوام الذوات واللازم بطل لأن شكر المنعم حسن بخلاف غيره والكذب قبيح ثم بحسن إذا كان فيه عصمة بني من ظالم لأن اندفاعه بأن يقال أن الحسن والقبيح لذاته فيما يختلف باختلاف الإضافات هو المجموع المركب من الفعل والإضافة فالفعل جنس والإضافات فصول مقومة لأنواعه والحسن والقبيح لذاته هو الأنواع لا الجنس نفسه وهذا أمر آخر وراء التفصيل المذكور ﴿ فالأول أما أن لا يقبل سقوط التكليف كالتصديق وإما أن يقبل كالإقرار باللسان يسقط حال الإكراه والتصديق هو الأصل والإقرار ملحق به لأنه دال عليه ولا كذلك سائر الأفعال ﴾ فإن عمل الأركان لم نجعله داخلا فيه واعلم أن المنقول عن علمائنا في هذا المسألة قولان أحدهما أن الإيمان هو التصديق وحده وإنما الإقرار لإجراء الأحكام الدنيوية عليه والثاني أن الإيمان هو مجموع التصديق والإقرار وزيادة التفصيل في هذا المقام موضعها الكتب الكلامية ﴿ فمن صدق بقلبه وترك الإقرار من غير عذر لم يكن مؤمنا ﴾ اعتبارا لجهة كنية حالة الاختيار ﴿ ومن صدق ولم يوجد وقتا يقر فيه كان مؤمنا ﴾ اعتبارا لجهة تبعية في حالة الاضطرار ﴿ وكالصلاة يسقط بالعذر وإما أن يكون شبيها بالحسن لمعنى في غيره كالزكاة والصوم والحج يشبه أن يكون حسنها بالغير وهو دفع حاجة الفقير وقهر النفس وزيارة البيت لكن الفقير والبيت ﴾ إن كانا يستحقان الإحسان والزيارة نظرا إلى الفقر والشرف لكنهما ﴿ لا يستحقان هذه العبادة ﴾ يعني الزكاة والحج إذ العبادة حق الله تعالى خاصة ﴿ والنفس مجبولة على المعصية ﴾ النفس بحسب الفطة وإن كانت محلا للخير والشر إلا أنها للمعاصي أقبل وإلى الشهوات أميل حتى كأنها بمنزلة أمر جبلي لها فكأنها مجبولة على المعاصي بمنزلة النار على الإحراق { فلا يحسن
تغيير التنقيح · الصفحة ١٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تغيير التنقيحص ١٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي