تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأكثر أحكام الشرع ﴿ عند الماتيردية ﴾ إنما قال ذلك لما مر أنهما عند الأشاعرة لا يثبتان أصلا إلا بالشرع ولا طريق للعلم بهما إلا من جهته وأما أن حصول العلم بطريق جرى العادة فخارج عن مبحثنا هذا ولا تعلق لغرض الأصولي له كما لا يخفى ﴿ والمأمور به في صفة الحسن نوعان حسن لمعنى في نفسه وحسن لمعنى في غيره ﴾ سواء كان ثبوت الحسن لذلك المعنى موقوفا على إثبات الشرع أولا فالتقسيم المذكور يتمشى على الأصلين المذكورين وذلك الغير إما أن يكون جزء المأمور به صادقا كان عليه كالعبادة الصادقة على الصلاة فإنها عبادة من خصوصية أو غير صادق كالسجود فإنه جزء من الصلاة غير صادق عليه أو خارجا عنها صادقا كان عليه كما في الجهاد فإنه حسن لكونه أعلاء كلمة الله تعالى والإعلاء خارج عن مفهومه أو غير صادق كما في الوضوء فإنه حسن للصلاة فهي خارجة عن مفهومه غير صادقة عليه والحسن لمعنى في نفسه يعم الحسن لعينه واحسن لجزئه والثاني إنما يكون حسنا إذا كان جميع أجزائه حسنا بأن لا يكون جزء واحد منه قبيحا لعينه فثبت أن الحسن ينقسم إلى هذه الأقسام وكذا القبيح لكن أمثلته يأتي في فصل النهي بإذن الله تعالى وإنما أطلق الحسن لمعنى في نفسه على الحسن لعينه أما اصطلاحا ولا مشاحة في الاصطلاح أو لأن الحسن لعينه هو الفعل المطلق كالعبادة وهو لا يوجد إلا في ضمن جزئياته الموجودة والبحث في تلك الجزئيات للمعلوم وجودها حسا وهي لا يكون حسنة إلا لمعنى في نفسها أو لغيرها والفرق بين الجزء الصادق والخارج الصادق أن يكون مفهوم الفعل متوقفا عليه فهوالجزء وما ليس كذلك فهو الخارج كالصلاة مثلا فإن مفهومها الشرعي إنما هو عبادة مخصوصية بالخصوصيات المعلومة فمفهومها متوقف على العبادة أما الجهاد فمفهومه القتل والضرب والتهب مع الكفار وليس إعلاء كلمة الله تعالى داخلا في هذا المفهوم بل يلزم ذلك من الخارج فيكون لازما لا جزأ ولا تأثير لهذا

تغيير التنقيح · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تغيير التنقيحص ١٦١