تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوامره وإن وجب عقلا فهو المطلوب ﴿ وبأن وجوب تصديق النبي عليه السلام في جميع ما أخبر به موقوف على حرمة كذبه ﴾ إذ لو جاز كذبه لما وجب تصديقه ﴿ وهي ﴾ أي حرمة كذبه ﴿ في جميع ما أخبر به أن يثبت شرعا لزم الدور وهذا ظاهر على ما تقدم بيانه في الوجه الأول ﴾ ﴿ وإن ثبت عقلا يلزم قبحا عقلا ويلزم من ذلك أن يكون ترك الكذب واجبا عقلا فيكون حسنا عقلا والجواب ﴾ على الوجهين ﴿ أن وجوب التصديق وحرمة الكذب بمعنى جزم العقل بأن صدقه ثابت قطعا وكذبه ممتنع ﴾ لما قامت عليه من الأدلة القطعية ﴿ مما لا ينازع في كونه عقليا ﴾ كالتصديق بوجود الصانع ﴿ بمعنى استحقاق الثواب أو العقاب في الأجل فيجوز أن يكون ثابتا بنص الشارع على دليله ﴾ وهو دعوى النبوة وإظهار المعجزة فإنه بمنزلة النص على أنه يجب تصديق كل ما أخبر به ويحرم كذبه وقس على هذا الجواب عن الوجه الآخر المذكور فيما تقدم ﴿ ثم عند المعتزلة العقل حاكم بالحسن والقبح مطلقا ﴾ أما على الله تعالى فلأن الأصلح واجب على الله تعالى بالعقل فيكون تركه حراما على الله تعالى والحكم بالوجوب والحرمة يكون حكما بالحسن والقبح ضرورة وأما على العباد فلأن القل عندهم يوجب الأفعال عليهم ويبيحها ويحرمها من غير أن يحكم الله تعالى فيها بشيء من ذلك ﴿ وعند أهل السنة والجماعة الحكم بالحسن والقبح هو الله تعالى ﴾ وهو متعال عن أن يحكم عليه غيره وعن أن يجب عليه شيء وهو خالق أفعال العباد على ما مر جاعل بعضها حسنها وبعضها قبيحا وله في كل قضية كلية أو جزئية حكم معين وقضاء مبين وإحاطة بظواهرها وبواطنها وقد وضع فيها ما وضع من خير أو شر ومن نفع أو ضر ومن كحسن أو قبح ﴿ إلا أن العقل قد يعرفهما بخلق الله تعالى العلم بهما ﴾ أما بلا كسب كحسن تصديق النبي عليه السلام وقبح الكذب الضار وأما مع كسب كالحسن والقبح المتفادين بالنظر في الأدلة وترتيب المقدمات ﴿ وقد لا يعرفان إلا بالشرع ﴾

تغيير التنقيح · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تغيير التنقيحص ١٦٠