الحسن في الواجب والمندوب ﴿ وبالتفسير الآخر ما ليس للمتمكن منه ومن العلم يحاله أن يفعله ﴾ احترز بقيد التمكن عن فعل العاجز والملجأ فإنه لا يوصف بحسن ولا بقبح وبقيد العلم عن المحرمات الصادرة عمن لم يبلغه الدعوة ﴿ وما للمتمكن منه ومن العلم بحاله أن يفعله ﴾ وهذا يتناول الحسن المباح أيضا والقبيح على كلا التفسيرين لا يتناول الحرام المكروه فالمباح على تفسير الأول واسطة بين الحسن والقبيح دون الثاني وأما الاحتجاج من الطرفين وما يتعلق به من القيل والقال فموضعه الكتب الكلامية ولا يناسب لصاحب هذا المختصر أن يطول فيه ذيل المقال ﴿ ووافقهم ﴾ أي وافق المعتزلة ﴿ بعض الماتريدية في أن حسن بعض الأفعال وقبحه ﴾ بحيث يحمد فاعله ويثاب لأجله أو يذم ويعاقب لأجله ﴿ يكون لذاته أو لصفة له وبعرفان عقلا أيضا ﴾ إنما قال أيضا لأنه لا خلاف في ا،هما يعرفان شرعا ﴿ واستدلوا بأن وجوب تصديق النبي عليه السلام ﴾ الثابت نبوته بإظهار المعجزة ﴿ في جميع ما أخبر به أن توقف على الشرع يلزم الدور ﴾ ضرورة من أن الموقوف عليه من جملة ما أخبر به ﴿ وإلا ﴾ أي وإن لم يتوقف جميعه عليه ﴿ يكون وجوب تصديقه عليه السلام في بعضه عقلا ﴾ إذ لا خلاف في مطلق الوجوب لئلا يبطل أمر النبوة فإذا لم تكن شرعا يتعين كونه عقلا هذا وجه ظاهر في تقرير الاستدلال المذكور ويمكن تقريره بوجه آخر وهو أن أول ما أخبر به النبي عليه السلام أن توقف على الشرع يلزم الدور أي توقف الشيء على نفسه إذ لا احتمال لأن يكون الموقوف عليه نصا آخر وإلا يلزم أن لا يكون ما فرض أنه أول النصوص أولا وإن لم يتوقف عليه يكون وجوبه عقلا ﴿ فيكون حسنا عقلا ﴾ لأن الواجب عقلا أخص من الحسن عقلا على ما سبق ﴿ ويلزم من ذلك أن يكون ترك التصديق حراما عقلا فيكون قبيحا عقلا ﴾ وكذلك نقول امتثال أوامره عليه السلام إن وجب شرعا يلزم الدور ضرورة توقف ثبوت الشرع على وجوب امتثال
تغيير التنقيح · الصفحة ١٥٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تغيير التنقيحص ١٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي