وقد كنت شرحت المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث قبل نحو عشرين عاما لبعض الطلاب المبتدئين، وتوسعت في شرح الأبيات، وأكثرت من ذكر الأمثلة، حيث إنها اصطلاحات عرفية لا تظهر من السياق ولا من الأصل اللغوي، ثم إن بعض التلاميذ سجلها وأفرغت وعرضت علي فقمت بتصحيحها وإدخال بعض التعديلات عليها وأذنت بطبعها، حيث لم يشتهر شيء من الشروح المبسطة على هذه المنظومة إلا أن يكون بعيدا لم أطلع عليه.
فهذا الشرح صدر ارتجالا بناء على المفهوم المعروف من الفن في كتب المصطلح، فللقارئ غنمه، وعلى الكاتب غرمه، وهو جهد المقل، وقدرة المفلس. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. قاله: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين عضو الإفتاء 5/10/1415.
قال الناظم:
أبدأ بالحمد مصليا على ... ... ... محمد خير نبي أرسلا
معنى الحمد:
بدأ بالحمد اقتداء بالكتاب العزيز، كتاب الله، حيث بدئ بالحمد؛ لأن الله هو المستحق للحمد وحده (والحمد) : ذكر محاسن المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله، هذا تعريف لبعض العلماء، وبعضهم قال: (الحمد) فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الحامد وغيره، والله تعالى هو المستحق للحمد، ويحمد على صفاته، فتحمده لأنه الواحد الأحد؛ ولأنه متصف بصفات الكمال ونحوها، وتحمده على تصرفاته، وتحمده لأنه الذي سخر الشمس والقمر، وسخر لنا النجوم مسخرات، وخلق وقدر، وأنه الذي يحيي ويميت ويفعل ما يشاء، وتحمده على عطائه وفضله؛ لأنه الذي أعطى وتفضل، وأغنى الإنسان، وأتم عليه نعمته، وآتاه من كل ما سأل، وخلقه في أحسن تقويم، وما أشبه ذلك، فيحمد على كل حال كما يحمد على ما قدره وما قضاه، حتى يحمده على المصائب والآفات والعاهات التي تصيب الإنسان؛ لأن الله ما أوقعها وأحدثها إلا لمصلحة كالتفكر والاختبار والعبرة.