تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينكر كثير من الأشاعرة ونحوهم صفة العجب، ويقولون: إن العليم الخبير لا يعجب، ولا يجوز أن يوصف الله بالعجب، فإن العجب إنما هو انتباه شيء في الإنسان وفي القلب يورث دهشة أو نحوها، هذا قولهم، لكن نحن نثبت لله عجبا لا يشبه عجب المخلوقين، وهذه من الصفات الفعلية.

ومثلها أيضا حديث آخر في السنن؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (عجب ربك من قنوط عباده وقرب غيره، ينظر إليكم أزلين قنطين، فيظل يضحك، يعلم أن فرجكم قريب) فإن في هذا الحديث إثبات صفة العجب، كما إن فيه إثبات صفة الضحك، وفي الحديث الآخر: (يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة) ، قالوا: كيف ذلك؟ قال: يقاتل أهدهما في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيسلم، ثم يستشهد) ، فكلاهما يدخلان الجنة؛ القاتل والمقتول؛ هذا مما يورث العجب.

فنحن نثبت هذه الصفة، وننفي عنها التشبيه، فالتشبيه يختص بالمخلوقين، ونقول: إن الله تعالى أثبتها لنفسه، ونحن نثبتها دون أن نبالغ في التمثيل، أو نقول عنها ما ليس بحق، ومعلوم أن صفة المخلوق تناسبه؛ فالضحك للمخلوق هو قهقهة وصوت يكون عن شيء يعجبه أو يفرحه أو يسره، ولكن الرب يضحك كما يشاء، بصفة لا نعلمها ولا نعلم كيفيتها.

وفي الحديث الطويل الذي ذكره ابن القيم في (زاد المعاد) وأشار إلى أن علامة الصحة عليه، وهو حديث أبي رزين العقيلي، لما قال في أثناء الحديث: (فيضحك الله من قوله) ، فقال أبو رزين: أو يضحك الرب؟ قال نعم قال لن نعدم من رب يضحك خيرا أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك بكل حال هذه من الصفات الفعلية صفة الضحك لله كما يشاء.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrin · الجزء ٦٣ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrinج ٦٣ · ص ٩٦