تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد تأتي بعض الصفات مشكلة على بعض الناس فيفهم منها التشبيه، أو يفهم شيئا لا يليق بالله تعالى، ففي هذه الحال نقبلها لفظا ونعرف أن لها معنى، ولكن نتوقف في الكيفية، ونتوقف عن التقعر في السؤال عن كيفيتها، وننزهها عن أن تكون مماثلة لصفات المخلوق، أو أن يفهم منها نقص في حق الخالق.

وأكثر من يحتج به النفاة من الأشاعرة ونحوهم في نفي الصفات، إذا أثبتناها لهم وقلنا: دل عليها القرآن فما دليلكم في النفي؟، فأكثر ما يحتجون به: أنها تحدث، وأنها تتجدد فيقولون: إن الله منزه عن حلول الحوادث فلا تحل به الحوادث. وهذه أكبر شبهة عندهم، وهذه الجملة لا دليل عليها، فكلمة حلول الحوادث إنما هي اصطلاح اصطلح عليه هؤلاء النفاة فجعلوه دليلا قاطعا في نفي الصفات.

فنقول: ما الذي حملكم على أن تقولوا: "ليس محلا للحوادث أو هو محل للحوادث"؛ أثبتوا الصفات واتركوا "محل الحوادث، أو ليس محل حوادث" وكلوا أمرها إلى الله تعالى.

وقد يوجد بعض الصفات التي يشكل ظاهرها فيتوقف بعض أهل السنة فيها، ولكنهم يثبتونها حقيقة، وإذا أوردت عليهم الإشكالات قالوا: ليس لنا تدخل في ذلك. فمثلا إذا قال النفاة: لو كان على العرش لكان أصغر من العرش، أو أكبر، أو مساويا؛ وكل ذلك محال -هذا من افتراضاتهم- فنقول: ليس لنا أن نخوض في هذا بل نقول إنه على العرش كما أخبر، ولكن لا نخوض في إشكالاتكم هذه ونحوها، الله تعالى أخبر عن نفسه بهذا وهو أعلم بنفسه.

ومثلا إذا ذكر النزول وذكر حديث: (إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ... الحديث) يوردون -أيضا- إشكالا؛ ويقولون: معلوم أن العرش فوق المخلوقات وهو سقفها، فعند نزوله؛ هل يخلو منه العرش؟ هل تحصره السماء الدنيا التي ينزل فيها؟ وإلى متى يستمر هذا النزول؟ وهل ينزل العرش معه؟

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrin · الجزء ٦٣ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrinج ٦٣ · ص ٤٩