وإذا كان في وقت صلاة، صلى ما كتب له من ليل أو نهار، وإن دخلت الصلاة أقبل عليها بقلبه وقالبه، وأخذ يتأمل ويتفكر ما يقول فيها؛ فيكون الصيام بذلك سببا في كثرة الأعمال والقربات كما يكون سببا للمنع من المحرمات.
3- حمية للبدن:
ومن حكمة الله تعالى في هذا الصيام أيضا أن فيه حمية للبدن عن الفضلات.
ولا شك أن الحمية من أقوى أنواع الأدوية والعلاجات، فالصيام يكسب البدن المناعة والقوة، كما يكسبه أيضا تدربا على الصبر واحتمال الجوع والعطش، حتى إذا ما تعرض له بعد ذلك فإذا هو قد اعتاد عليه، فكان في ذلك منفعة عظيمة.
4- تذكر الفقراء والذين يموتون جوعا:
ومن الحكم الجليلة التي شرع لها الصيام أن يشعر الإنسان بالجوع فترة الصيام فيتذكر أهل الجوع دائما من المساكين والفقراء، ليرأف بهم، ويرحمهم، ويتصدق عليهم.
فشرع الصيام لأجل أن يتضرع الإنسان -إذا ما أحس بالجوع- فيدعو ربه، كما ورد في الحديث: "إن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه جبال مكة ذهبا، فقال: لا يا رب بل أرضى بأن أجوع يوما، وأشبع يوما، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك" (أخرجه الترمذي برقم 2347 وقال حديث حسن) . فذكر أن الجوع سبب للتضرع والذكر. فالإنسان إذا أحس بالجوع تضرع إلى الله.
ومن الحكم في الصيام أن الإنسان يقلل من الطعام حتى يحس بأثر الجوع، فيتضرع ويدعو الله، ويتواضع له، ويكون ذاكرا له، مقبلا إليه، متواضعا بين يديه.