تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: إن الإنسان إذا كبر الله استحضر عظمته وجلاله، وكبرياءه، وقداسته، فاحتقر نفسه واحتقر أعماله مهما عمل، ولم يذكر شيئا من أعماله ولم يفتخر بها. وبمثل ذلك يكون محلا للعفو ولقبول الحسنات، فإذا عرفت بأن ربك أهل لأن يعبد، وأهل للثناء والمجد، وأهل لأن يحمد، وأنك لو عبدت الله تعالى بكل ما تستطيعه لما أديت أقل القليل من حقه عليك، كما يقول بعضهم:

سبحان من لو سجدنا بالعيون له على حمى الشوك والمحمى من الإبر

لم نبلغ العشر من معاشر منته ولا العشير ولا عشرا من العشر

فنحن إذا أنهينا صيامنا وقيامنا. نعرف أن ربنا هو الكبير الأكبر، وأنه أهل لأن يكبر، ويعظم، وأنه أهل للعبادة، ولذلك يروى أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة وقابلوا ربهم. اعترفوا بالتقصير، وقالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك".

أي مهما كانت عبادتك فإنك ستحتقرها، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يقولن أحدكم إني صمت رمضان كله، وقمته كله"، قال الراوي: فلا أدري، أكره التزكية، أو قال: لا بد من نومه أو رقده؟ أو تقصيره.

وكلا الأمرين، حق فإن الإنسان منهي أن يزكي نفسه قال تعالى: ((فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)) (النجم:32) . وقال: ((ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء)) (النساء:49) .

فتزكية النفس: مدحها، ورفع مقام الإنسان لنفسه والإعجاب، وقد يكون الإعجاب سببا لإحباط العمل! فعليك أن تحتقر نفسك، فإذا نظرت إلى الناس، واحتقرت أعمالهم فارجع إلى نفسك واحتقرها، ولمها حق اللوم، وحقر عملك حتى يحملك ذلك على الاستكثار، ولا تعجب بأي عمل فعلته فلا تقل:

أنا الذي صليت!

أنا الذي قمت!

أنا الذي تهجدت!

أنا الذي قرأت.. إلخ، فيكون إعجابك سببا لرد أعمالك!

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrin · الجزء ٥٩ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrinج ٥٩ · ص ٣٦