فلابد من الإيمان بالله الذي يستلزم تصديق رسله وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يقبل منهم الإيمان إلا بشرط وهو التصديق بما جاءت به الرسل.
ولا شك أن العمل الصالح الذي اشترطه الله للمؤمنين لا يحصل إلا بما وافق شرع الله المنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بأركانه الستة، ومنها الإيمان بالرسل والكتب وهو يستلزم الاتباع للرسل وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، والعمل بالكتب وخاتمها القرآن الكريم، فمن لم يتبعه فليس بمؤمن ولا ينفعه عمله، ولو عمل أي عمل.
ومعلوم أن الإسلام في وقت كل نبي هو اتباع ما جاء به؛ فاتباع موسى في زمنه، واتباع عيسى في وقته سمي إسلاما، لكن زال بعد أن حرفت تلك الشرائع ونسخ ما بقي منها.
ثم إن حجة الله قائمة، فكتاب الله تعالى محفوظ، وقد ترجم وفسر بكل اللغات، وانتشر الإسلام وبلغ أقصى الأرض وأدناها ولم يبق لأحد عذر، حيث إن دين الإسلام مشهور معروف ولا يحتاج إلى زيادة تعلم، كل من دخل فيه أمكنه أن يعرف ما أوجب الله عليه في بضعة أيام، ويعمل بما يقدر عليه، ولا يلزمه معرفة التفاصيل دفعة واحدة، فالزكاة لا تلزم الفقير، والصوم لا يكون إلا في السنة مرة، وأحكامه سهلة، والحج في العمر مرة واحدة على المستطيع، والمحرمات يمكن معرفتها في مجلس واحد، فكيف يقال إن اعتناق الإسلام يستدعي بضع سنوات في دراسته وعرضه على الأديان الأخرى.
وقد شوهد أنه دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فمن لم يتبعه مع سماعه به فهو من أهل النار، ومن لم يبلغه ولم يسمع به فهو كأهل الفترات يحكم الله فيهم بما يشاء.
والله المستعان، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
شبهة
بين مسلم ونصراني