تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل قد جعل النبي صلى الله عليه وسلم هذه المحبة من الخصال التي يستحق أهلها أن يكونوا من أهل الظلال يوم القيامة في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ فقال صلى الله عليه وسلم: "ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه".

والمراد باجتماعهما الاجتماع في حياتهما، وبتفرقهما التفرق بعد موتهما؛ يعني اجتمعا في الدنيا على أنهما متحابان ولم يفرق بينهما إلا الموت. فهذان من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

والمسلمون والحمد لله كذلك، ولكن كثيرا ما يوسوس الشيطان بينهم، ويوقع بينهم البغضاء والوحشة ونفرة بعضهم من بعض فتكون تلك النفرة سببا للتقاطع والتباغض والتحاسد الذي نهى عنه الله في قوله تعالى: (لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ... ) (الحجرات:11) . واللمز هو العيب، كما في قوله تعالى: (ويل لكل همزة لمزة) (الحجرات:11) .

فقد بين الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات الوسائل التي تحصل بها المحبة منها:

صفاء القلب.

والنية الخالصة.

ومعلوم أن المسلمين إذا صفت قلوبهم وخلصت نياتهم، ونصح بعضهم بعضا، وأحب بعضهم بعضا؛ زالت بينهم المنافسات والحسد والبغضاء ونحو ذلك، وأصبحوا مجتمعين وأصبحت قلوبهم مجتمعة مؤتلفة، لم يكن بينهم حقد، ولا تفرق واجتمعت كلمتهم على ما يحبه الله تعالى، وهو ما أراده من العباد.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrin · الجزء ٥٥ · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

FATAWA Al-Shaykh Ibn Jibrinج ٥٥ · ص ٤