الدين» هو صحب ابن عمه سيد الأولين والآخرين أبا القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب حتى توفي وهو ابن خمس عشرة سنة ثم صحب أبا بكر الصديق حتى توفي ثم صحب عمر بن الخطاب حتى توفي ثم صحب عثمان بن عفان حتى توفي ثم اختص بصحبة ابن عمه أمير المؤمنين وحبيب حبيب رب العالمين أبي الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب حتى توفي في رمضان سنة أربعين وبقي بمكة ونزل بالطائف حتى توفي بها سنة ثمان وستين عن نحو ثلاث وثمانين سنة وصلى عليه ابن ابن عمه أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفية فهذه طريقة في الصحبة لم يكن أعلى منها ولا أصح وقع بيننا وبين أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه أحد عشر رجلا ويقع لنا من هذه الطريقة في الصحبة ما هو ألطف من هذا وأحسن عند العارضين بقدر ذلك وهو:
95- أن الإمام أحمد بن حنبل صحب الإمام محمد بن إدريس الشافعي وهو صحب الإمام أبا عبد الله مالك بن أنس إمام دار الهجرة وصحب الإمام الشافعي أيضا الإمام الكبير فقيه زمانه محمد بن الحسن الشيباني وهو صحب الإمام الأعظم أبا حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي وثبت عندنا أن كلا من الإمام مالك وأبي حنيفة رحمهما الله صحب الإمام أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق حتى قال أبو حنيفة ما رأيت أفقه منه وقد دخلني منه من الهيبة ما لم يدخلني المنصور؛ وصحب جعفر الصادق والده محمد الباقر وصحب الباقر والده زين العابدين وصحب زين العابدين والده الحسين وصحب الحسين والده أمير المؤمنين عليا فانظر إلى ما اجتمع في هذا الإسناد الشريف من الأئمة المقتدى بهم في العلم رحمهم الله ورضي الله عنهم وعنا بهم.
ووقع إلينا أيضا من غير هذا الطريق للقاء والرؤية وسماع الحديث أن بيني
وبين أمير المؤمنين بالسند الصحيح عشرة رجال ثقات وهو أني لقيت القاضي الرئيس عز الدين بن محمد بن موسى بن سليمان الأنصاري ورأيته وسمعت منه الحديث وهو لقي الإمام أبا الحسن علي بن أحمد بن البخاري ورآه وسمع منه الحديث وهو لقي أبا حفص عمر بن محمد بن طبرزد كذلك وهو لقي القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري كذلك وهو لقي إبراهيم بن عمر البرمكي، وهو لقي عبد الله بن إبراهيم (بن ماسي) وهو لقي أبا مسلم الكجي كذلك وهو لقي محمد بن عبد الله الأنصاري كذلك وهو لقي أبا عون كذلك وهو لقي الشعبي كذلك وهو لقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصحبه وسمع منه وكان من أكبر شيعته وهذا مع صحته لا يوجد اليوم أعلى منه ولا أقرب إلى أمير المؤمنين منه.
لبس الخرقة
وأما لبس الخرقة واتصالها بأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه فإني لبستها من جماعة ووصلت إلي منه من طرق رجاء أن أكون في زمرة محبيه وجملة مواليه يوم القيامة.
فمن ذلك أني لبست الخرقة المتبركة من يد شيخي وأستاذي الشيخ الصالح المسند المعمر أبي حفص عمر بن الحسن بن مزيد بن أميلة المراغي ثم الحلبي ثم المزي في يوم الثلاثاء ثاني عشر شوال سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة وأخبرني أنه لبسها من يد شيخه الإمام العلامة الزاهد العارف العابد الناسك خطيب الخطباء عز الدين أبي العباس أحمد بن الشيخ الإمام الصالح الزاهد محيي