تجز له الرواية منها عند عامة المحدثين ورخص فيه أيوب السختياني ومحمد بن بكر البرساني قال الخطيب والذي يقتضيه النظر أنه متى عرف أن هذه الأحاديث هي التي سمعها من الشيخ جاز له أن يرويها إذا سكنت نفسه إلى صحتها وسلامتها هذا إذا لم يكن له إجازة عامة من شيخه لمروياته أو لهذا الكتاب فإن كانت جاز له الرواية منها إذ ليس فيه أكثر من رواية زيادات متوهمة بالإجازة بلفظ حدثنا وأخبرنا من غير بيان الإجازة والأمر في ذلك قريب يقع في محل التسامح وقد تقدم قول إنه لا غنى في كل سماع عن الإجازة ليقع ما يسقط من الكلمات سهوا أو غيره مرويا بالإجازة وإن لم يكن يذكر لفظها وهذا تيسير حسن لمس الحاجة إليه في زماننا وإن كان في النسخة سماع شيخ شيخه أو كانت مسموعة عليه فيحتاج في ذلك إلى أن تكون له إجازة شاملة من شيخه ولشيخه مثلها من شيخه
الرابع لو وجد في كتابه خلاف حفظه فإن حفظ منه رجع إليه وإن حفظ من فم الشيخ اعتمد حفظه إن لم يتشكك وحسن أن يذكرهما معا فيقول حفظي كذا وفي كتابي كذا وإن خالفه فيه غيره قال حفظي كذا وقال فلان كذا ولو وجد سماعه في كتاب ولم يذكره فعن أبي حنيفة وبعض الشافعية لا تجوز له روايته ومذهب الشافعي وأكثر أصحابه وأبي يوسف ومحمد جوازها وهو الصحيح بشرط أن يكون السماع بخطه أو بخط من يوثق به والكتاب مصون يغلب على الظن سلامته من التغيير بحيث تسكن إليه نفسه
الخامس من ليس عالما بالألفاظ ومقاصدها خبيرا بمعانيها لا تجوز له الرواية بالمعنى بالإجماع بل يتعين اللفظ الذي سمعه وإن كان عالما بذلك فقد منعه قوم من أصحاب الحديث والفقه والأصول وقالوا لا يجوز إلا بلفظه