| النوع الرابع في رواية الحديث
قد تقدمت جمل منه فيما قبله والكلام هنا في ستة عشر فصلا
الأول شدد قوم في الرواية فأفرطوا وتساهل آخرون ففرطوا فقال بعض المشددين لا حجة إلا فيما رواه من حفظه روي ذلك عن أبي حنيفة ومالك والصيدلاني وقال بعضهم يجوز من كتابه إلا إذا خرج من يده وقال بعض المتساهلين بالرواية من نسخ غير مقابلة بأصولهم فجعلهم الحاكم مجروحين وقال وهذا كثير تعاطاه قوم من أكابر العلماء والصلحاء وقد تقدم في النوع قبله جواز الرواية من نسخة لم تقابل بشروط ذكرناها فلعل الحاكم أراد إذا لم توجد تلك الشروط أو أنه يخالف في تلك المسألة وقال بعض المتساهلين ما تقدم في طرق التحمل من الرواية بالوصية والإعلام والمناولة المجردة وغير ذلك والصواب ما عليه الجمهور وهو التوسط فإذا قام في التحمل والضبط والمقابلة بما تقدم جازت الرواية منه وإن غاب عنه إذا كان الغالب سلامته من التغيير ولا سيما إن كان ممن لا يخفى عليه تغييره غالبا
الثاني الضرير إذا لم يحفظ ما سمعه فاستعان بثقة في ضبطه وحفظ كتابه واحتاط عند القراءة عليه بحيث يغلب على ظنه سلامته من التغيير صحت روايته وحيث منعنا البصير فالضرير أولى بالمنع منه قال الخطيب والبصير الأمي كالضرير
الثالث إذا أراد الرواية من نسخة ليس فيها سماعة ولا قوبلت به لكن سمعت على شيخه وفيها سماع شيخه أو كتبت عن شيخه وسكنت نفسه إليها لم