من يقوم بتطبيق الحدود
يقول: [وعلى إمام أو نائبه إقامتها] .
الذي يتولى إقامة الحد هو الإمام، كأمير البلد أو وكيله، وهكذا أيضًا القاضي إذا كان مفوضًا، ويجوز أن يوكل الأمراء نوابًا لهم، فيقول الأمير: أنت -أيها الوكيل في البلدة الفلانية- عليك أن تقيم الحدود، وأنت -أيها القاضي- قد فوضناك في إثبات الحدود وإقامتها.
والدليل عليه أن النبي ﷺ وكل رجلًا يقال له: أنيس الأسلمي، قال: (اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)، وكله في الاعتراف وإثبات الحد، ثم وكله في إقامة الحد، فاعترفت فرجمها.
وقصة ذلك أن رجلين جاءا إلى النبي ﷺ، قال أحدهما: إن ابني كان عسيفًا عند هذا -يعني أجيرًا- فزنى بامرأته، فافتديت ابني بمائة شاة وليدة، ثم سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال النبي ﷺ: (لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)، ففيه دليل على إثبات الحدود، ثم بعد ذلك إقامتها.