تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجوب طاعة الأمير

قوله: (وعلى الجيش طاعته والصبر معه) .

يجب على كل الجيش الذي ينفر أن يطيعوا أميرهم ويصبروا معه، ولكن إنما الطاعة في المعروف، ثبت أنه ﷺ أمر على سرية عبد الله بن جحش، وأمرهم أن يطيعوه، ثم إنه غضب عليهم، فأمرهم مرة أن يوقدوا نارًا وقال: ادخلوها، فقد أمركم النبي ﷺ أن تطيعوني.

فأراد بعضهم أن يدخلها، ثم قالوا: ما فررنا إلا من النار، كيف ندخلها؟! ولم يزل بعضهم يحفز بعضًا حتى خمدت النار وسكن غضبه، فقال النبي ﷺ: (إنما الطاعة في المعروف) فطاعته تكون فيما فيه مصلحة.

ولهم أن يشيروا عليه بما يرون فيه مصلحة، فقد ثبت أن النبي ﷺ أراد أن يعطي غطفان ثلث ثمار المدينة على أن يرجعوا في غزوة الأحزاب، فاستشار سعدًا فقال: إن كان أمرًا تأمرنا به فسمعًا وطاعة، وإن كان رأيًا فلا والله ولا تمرة واحدة، فعند ذلك قبل كلام سعد، وكذلك في كثير من الأمور كان يستشيرهم عملًا بقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران:١٥٩] فعليهم أن يشيروا عليه بما يرونه صالحًا، وأن يصبروا معه، وألا ينصرفوا ولا يرجعوا حتى يرجع الجيش.

شرح أخصر المختصرات لابن جبرين · الجزء ٢٣ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح أخصر المختصرات لابن جبرينج ٢٣ · ص ٨