اسألوه وتوسلوا إليه بها، كقول الداعي: اللهم اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، أو تقول: يا غفور اغفر لي، ويا رحيم ارحمني، وهذا دليل على أن التوسل إلى الله وسؤاله يكون بالأسماء التي سمى بها نفسه، وفي الحديث: «ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام» أي: اسألوا الله -تعالى- وادعوه بهذا الاسم.
وفي حديث آخر: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع رجلا يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب».
وكل هذا دليل على أن السؤال والنداء يكون بأسماء الله -تعالى- كما في قوله -تعالى-: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (1).
ولم يرد الدعاء للصفة أو نداء الرحمة بقوله: يا رحمة الله، أو يا قوة الله، ونحو ذلك؛ حيث إن الرحمة قد تطلق على الجنة، كقوله: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ (2)، وعلى المطر كقوله: ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ (3)، وهذه من المخلوقات. وفي الحديث: «خلق الله
(1) سورة الإسراء، الآية: 110.
(2) سورة الإنسان، الآية: 31.
(3) سورة الأعراف، الآية: 57.