تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الفاسي [١]: وله شعر كثير، ونثر أعلى [٢]، وكان كثير الاستحضار لمستحسنات [من] الشعر والحكايات، وله خطّ جيّد مع السرعة. وكان كثير [٣] الحفظ، حتى قال: ما كنت أنام حتّى أحفظ مائتي سطر. وكانت له دار بمكّة على الصّفا عملها مدرسة للأشرف صاحب اليمن، وقرّر بها مدرسين وطلبة، وفعل بالمدينة كذلك، وله بمنى دور، وبالطائف بستان، وقد سارت الرّكبان بتصانيفه، سيما «القاموس» فإنه أعطي قبولا كثيرا.

قال الأديب المفلق نور الدّين علي بن محمد العفيف المكّي الشافعي [٤] لما قرأ عليه «القاموس»:

مذ مدّ مجد الدّين في أيامه ... من فيض بحر علومه القاموسا

ذهبت صحاح الجوهريّ كأنّها ... سحر المدائن حين ألقى موسى

ومن شعره هو:

أحبّتنا الأماجد إن رحلتم ... ولم ترعوا لنا عهدا وإلّا

نودّعكم ونودعكم قلوبا ... لعلّ الله يجمعنا وإلّا

وقال المقري في كتاب «زهر الرّياض» [٥] في أخبار عياض»: قلت: ومن أغرب ما منح الله به المجد مؤلّف «القاموس» أنه قرأ بدمشق بين باب النصر والفرج تجاه نعل النّبي [٦] ﷺ على ناصر الدّين أبي عبد الله محمد بن جهبل «صحيح مسلم» في ثلاثة أيام، وتبجّج بذلك فقال:

[١] انظر «العقد الثمين» (٢/ ٣٩٧- ٤٠٠) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف واختصار.

[٢] جملة «ونثر أعلى» لم ترد في «العقد الثمين» الذي بين يدي ولفظة «من» التي بين الحاصرتين مستدركة منه.

[٣] في «العقد الثمين»: «وكان سريع» .

[٤] في «ط»: «نور الدّين بن العفيف المكّي الشافعي» وما جاء في «آ» هو الصواب، وهو مترجم في «الضوء اللامع» (٥/ ٢٧٩) و«السحب الوابلة» ص (٣٠٣- ٣٠٤) .

[٥] كذا في «آ» و«ط»: «زهر الرياض» وهو خطأ والصواب: «أزهار الرياض» . انظر «كشف الظنون» (١/ ٧٢) .

[٦] أقول: نعل النّبيّ ﷺ ليس بدمشق، ولا أثره، والتبرّك بذلك المكان خلاف السّنّة (ع) .

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ٩ · الصفحة ١٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ٩ · ص ١٩١