تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وله مرثية في ولده وكان قد مات صغيرا، وهي في غاية الحسن، ولم يمنعني من الإتيان بها إلا أن الناس يقولون: هي محذورة [١] فتركتها، ولكن من جملتها بيتان في الحسّاد ومعناهما غريب:

إني لأرحم حاسديّ لحرّ ما ... ضمّت صدورهم من الأوغار

نظروا صنيع الله بي فعيونهم ... في جنّة وقلوبهم في نار

ومنها في ذمّ الدّنيا:

جبلت [٢] على كدر وأنت تريدها ... صفوا من الأقذاء والأكدار

ومكلّف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار

وإذا رجوت المستحيل فإنما ... تبني الرجاء على شفير هار

ومنها:

جاورت أعدائي وجاور ربّه ... شتّان بين جواره وجواري

وتلهّب الأحشاء شيّب مفرقي ... هذا الشعاع شواظ تلك النار

وله بيت بديع من قصيدة وهو:

وإذا جفاك الدّهر وهو أبو الورى ... طرّا فلا تعتب على أولاده

ورآه بعض أصحابه بعد موته [في النوم] [٣]، فقال له: ما فعل الله بك؟

قال: غفر لي، قال: بأي الأعمال؟ قال: بقولي في مرثية ولدي:

جاورت أعدائي وجاور ربّه ... شتّان بين جواره وجواري

انتهى ما أورده ابن خلّكان ملخصا.

[١] في «وفيات الأعيان»: «محدودة» .

[٢] في «وفيات الأعيان»: «طبعت» .

[٣] ما بين حاصرتين سقط من «آ» و«وفيات الأعيان» .

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ٥ · الصفحة ٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ٥ · ص ٨٣