تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تهندس بفيك الخبز إن به ... من البصاق لما يفضي إلى الجفل

ينبغي للآكل حال أكله ألا يديم النظر إلى جليسه لأن ذلك يخجله فيترك الطعام قبل أن يشبع وينبغي ألا يقضم الخبز بفمه ثم يضعه في الطعام فإنه يورث قيام الجليس ويعاف الاكل من حيث أنه قد يكون فمه أبخر لأن البصاق منفصل عن اللقمة من الفم إلى الطعام وقد سمي في كتاب عجايب الأكل هذا النوع بالمهندس من حيث أنه يصلح اللقمة ويهندسها ثم يضعها في الطعام وهو مذموم.

واضمم شفاهك عند المضغ نحو حلا ... ولا تفرقع تكن كالأسود الجعل

ولا تطرطش لا أكل الطعام ترى ... عند الأنام حمار المجلس الحفل

ينبغي للآكل أن يضم شفتيه عند الاكل لمعنيين: الأول أنه يأمن مما يتطاير من البصاق في حال المضغ وقد يقع ذلك في الطعام فيورث قنافة الثاني أنه إذا ضم شفتيه لم يبق لفمه فرقعة والأسود الجعلى بضم الجيم والعين دويبه مثل الخنفساء أكبر منها قليلا وهي خسيسة تقتا الروث وشأنها جمعه وادخاره والعرب تشبه بها من ذموا بالخساسة وقال الشاعر: اشدد يديك بزيد أن ظفرت به.

الخردبان يجر الخبز يأخذه ... يد شمال ومن يمناه من عجل

قد علقت لقمة والشدق يمضغ ما ... قد حوى قبلها من نهمة الأكل

وعينه حدقت خبزا على طبق ... بعدا له من أكول ساء في المثل

الخردبان هو الذي يجر الخبز خوفا أن يسبقه إليه غيره فيجعله في شماله ويأكل بيمينه قال الشاعر:

إذا ما كنت في قوم شهادا ... فلا تجعل شمالك خردبانا

والمعلق والمحدق والمشدق أوصاف ذميمة فالمعلق هو الذي يكون اللقمة في يده قبل أن يبتلع التي في شدقه ومع ذلك عينه إلى أخرى يأخذها.

وإن سعلت تحول عن وجوهمي ... نحو القفا وعلى ذي الحول فاتكل

ولا تنحم ولا تبصق بحضرتهم ... ولا بمستقذر تنطق لذي أكل

ولا تبادر إلى قطع اللحوم ولا ... إلى التناول أيضا قط من عجل

ترك الفضول لمن حلاه نافلة ... فدع وفضولك واله عنها وامتثل

ولا تطاطي على رأس الإناء ولا ... تنفض بذلك فكم في النقص من خلل

وإن على طبق بطيخهم وضعوا ... فدع قشورك وقت الأكل في سفل

في خلط القشر تعزيز ورميك ... في جمعه كلفة للرمي بفي الزبل

وربما صدمت رأس الجليس إذا ... ترمي بها نحوه فأقصد إلى عدل

وضع نوى التمر والبرقوق في جهة ... بدون خلط تكن في الناس ذا فضل

هذه آداب تتأكد في حق الآكل ويحترز أشياء تطرأ عليه حال الأكل كالسعال ونحوه فينبغي له عند السعال أن يحول وجهه عن الطعام أو يبعده عنه أو يجعل شيئا على فيه لئلا يخرج منه بصاق فيقع في الطعام.

ومنها ينبغي للآكل أو للحاضر ألا يتنحم بحضرة الآكلين ولا يبصق ولا يتمخط ولا يذكر كل ما فيه ذكر شيء مستقذر.

ومنها ينبغي ألا يبادر إلى قطع ما يقدم للضيفان من اللحم إذا أوتي به صحيحا كالخروف ونحوه إلا إذا أذنوا له في ذلك.

ومنها ألا يأكل قبل القوم فإن فاعل ذلك ينسب إلى فرط الجوع والشره قال طرفه:

وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا جشع القوم اعجل

ومنها ألا يطاطأ رأسه على الإناء حالة الأكل.

ومنها ألا ينفض يديه من الطعام مخافة أن يقع منها شيء على ثوب الجليس أو في الطعام فيورث قنافة وتقذرا عن أكل الباقيز ومنها إذا كان المأكول بطيخا وضع على طبق أو غيره فينبغي له ألا يخلط ما أكله من القشر بما لم يؤكل فإنه يورث قنافة وألا يرمي بالقشر لأن في رميه كلفة في جمعه ليطرح في المزبلة وربما نالت القشور رأس الجالسين فصدمته أو تقاطر منها شيء وفي وجهه حالة الرمي.

آداب الأكل · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الأكلص ٩