تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها إذا أكل تمرا أو برقوقا ينبغي بألا يخلط نوى ما أكل بما لم يؤكل وفي معناه السرمان وساير ماله قشر كالقصب ونحوه.

وإن أتتك سنانير يصحن فلا ... ترم لها لقمة تسلم من الثقل

ليس للآكل أن يتصرف في الطعام بغير الاكل فيحرم عليه إطعام الهرة والسنور والقط وجمعه سنانير وله أسماء سنور وقط وهر وضبون وحنظل ولا يجوز لمن حضر الطعام أن يطعم من دونه فإن استووا في الطعام جاز أن يلقم الاضياف بعضهم بعضا.

وإن أتوك بأنواع الطعام فمل ... إلى إختيارك بالمجعول بالعسل

فسنة المصطفى حب الحلاوة لا ... تبغ العدول لأكل الثوم والبصل

ووافق القوم حتى يكتفوا شبعا ... ولا تقم قبلهم يفضي إلى خجل

وكن لهم أبدا نعم الجليس وكن ... بئس الرفيق رفيقا غن من دغل

وآنس القوم بالتحديث في أكل ... ولا تكن ساكتا كالبهم والهمل

ولا تكن قائما عن قصعة أبدا ... قبل الفراغ وكن عن ذاك في شغل

ففي القيام له قطع للذته ... فلا تكن قاطعا ندعوك بالجعل

والعق يديك ولا تمسح بخبزهم ... ولا السماط وكن عن ذاك في شغل

قالوا وما صح في طحن الطعام ولا ... تصغير لقمته شيء لدى الأكل

يستحب للأكل أن يختار لنفسه من الطعام الحلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل وينبغي للآكل إذا شبع ألا يرفع يده قبل القوم الذين لم يكتفوا منه لأن في ذلك تخجيل لهم وينبغي له أن يلين جانبه لهم ويخفض جناحه لهم ولا يؤثر نفسه عليهم بشىء فيغشهم وينبغي ذكر الحكايات على الاكل لأن في سماعها استمرار للآكلين على الأكل وإطالة الجلوس عليه.

والبهم ضم الباء جمع بهمة وهي الصغيرة من الغنم والهمل الدواب وإذا فرغ من الأكل استحب له أن يلعق يديه أو يلعقها غيره الحديث الوارد في ذلك ولا يمسح يديه بالخبز لقوله صلى الله عليه وسلم: (أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء).

وفي المسح امتهان له وكذا ينبغي له ألا يمسح بالسماط فيلوثه على أصحابه قال النووي رحمه الله في (فتاويه) لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بتصغير اللقمة ولا بتدقيق المضغ قبل البلع ولكن نقل العبادي في (الطبقات) عن الربيع عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال في الأكل أربعة أشياء فرض واربعة سنة وأربعة أدب أما الفرض فغسل اليد والقصعة والسكين والمغرفة والسنة الجلوس على اليسار وتصغير اللقمة والمضغ الشديد ولعق الاصابع والادب ألا تمد يدكن حتى يمد من هو أكبر منك والأكل مما يليك وقلة الكلام الطرائفي هذه عبارته وهو مخالف لما ذكر النووي وينبغي للآكل ألا يقيم غيره عن الاكل قبل فراغه منه لأن الآكلين أن انتظروه شق عليهم الانتظار وإن أكلوا دونه كان فيه تمييزا عليه.

والجعل دويبه سوداء إذا ذمت العرب شخصا شبهته بها وقد تقدم.

والأكل هل تملك الضيفان قلت نعم ... فبازدراد أم التقديم للآكل

أم بالتناول أم بالوضع في فمهم ... صحح أخيرا عن الشرح الصغير قل

وقيل ما ملكوا بل شبه ما أكلوا ... كشبه عارية فاحفظ على مهل

اختلفوا في أن الضيف هل يملك الطعام الموضوع للأكل أم لا يملك على وجهين أحدهما هو امتاع كالعارية والأصح أنه يملك وعلى هذا فقيل بالوضع بين يديه وقيل بتناوله بيديه وقيل بابتلاعه وقيل بوضعه في فمه ونقل ترجيحه عن الشرح الصغير وقيل بالازدراد.

والثاني أنه لا يملك الطعام بل شبه الذي يأكله كشبه العارية ولهذا لا يجوز اطعام الهرة ولا أن ينقله إلى غيره وتظهر فائدة الخلاف فيما لو أكل الضيف فيما لو أكل الضيف تمرا وطرح نواه فنبت فلم يكن شجرة وفيما لو رجع صاحب الطعام قبل أن يبتلعه.

آداب الأكل · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الأكلص ١٠