تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النار أولى بلحم بالحرام نما ... أطب طعامك لا تحطم على دغل

أكل الخبيث به يعمى القلوب فلا ... تحدث بها ظلمة تفضي إلى كلل

دع إن دعاك الذي في سقفه صور ... أو الستور أو الجدران أو حلل

أو عنده زامر بالناى أو وتر ... أو عنده خمرة أو لو به الطبل

أو عنده خائض في غيبه منعت ... أو عنده زحمة عن مالك فقل

أو أقتنا عنده كلبا بلا سبب ... عن فرسن خز نهوا قم عنه وارتحل

إن الملائكة لا تأتي أماكنهم ... وإن قدرت فحتما منكرا أزل

هذه أمور بعضها مسقط للإجابة كما ذكره الغزالي رحمه الله لأنه لا يجب على الإنسان تعاطي المكروهات ومن الثاني ما إذا دعاه من ماله حرام حرمت الاجابة لقوله صلى الله عليه وسلم (لحم نبت من حرام النار أولى به).

والخبيث الحرام والسحت أكله يعمي القلوب والظلمة إذا حصلت في القلب والعياذ بالله حصل الكلال في البصيرة كما يحصل للعين الكلال في البصر.

قوله دع: أي اترك الاجابة الذي في سقفه صور أو جدران بيته أو في ستور معلقة عنده أو في ثياب أو حلل أو مخاد لا توطأ ولا يتكأ عليها أو عنده زامر بالناي وهو المزمار العراقي المعروف باليراع أو كان عنده أوتار أو خمر للشرب أو عنده طبل محرم كالكوبة وهي طبل ضيق الوسط دون الرأس أو كان خائضا في غيبة محرمة فإن كانت مباحة جاز.

والغيبة تباح في سبعة عشر موضعا نظمتها في جملة أبيات من جملة قصيدة وهي هذه الأبيات.

وما عليك إذا ما اغتبت مبتدئا ... لقول رشد ونصح المستشير ولا

إن تذكر العالم المخطىء لتابعه ... أو تستعين على ذي ذلة عدلا

أو تذكر إسما قبيحا عند سامعه ... كي يستعين به مقصودا ما جهلا

كأسود قال ذا أو أعور مثلاأو أعمش مخيرا أو أعمش مخيرا أو أعرج نقلا

وعصمة القرض في جرح الفتى سقطت ... كذلك القدح في الفتوى قد احتملا

كذاك من يشكو ظلامته ... إلى القضاة أو الولي إذا عدلا

ومظهر البدعة اذكرها لمنكرها ... ومخبىء البدعة اذكره لمن جهلا

مساوىء الخصم إن يذكر لحاكمه ... حين السؤال أو الدعوى فلا تهلا

وغيبة الكافر الحربي قد سهلت ... وعكسها غيبة الذمي قد عقلا

وتارك الدين لا فرض الصلاة فلا ... أخشى إذا ما اغتبته جللا

فهذه مواضع تباح فيها الغيبة: الأول نصح المستشير في النكاح عند إنسان أو معاملته أو جوازه تجب الغيبة والاختيار بحاله لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له) وفي نسخة (يجب عليك أن تخبره بحاله).

الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر.

الثالث: التعريف كما إذا كان الشخص لا يعرف إلا باسمه القبيح كالأعور والاعمش فلك أن تقول قال فلان الاعمش فإن أمكن التعريف بغيره فهو أولى من اسمه القبيح.

الرابع: الفتوى فللمستفي أن يقول للمفتي فلان ظلمني أو غصب مني فماذا يجب عليه وكذا إذا اشتكى عند الولاة والقضاة.

الخامس: إذا كان الإنسان لا يتكتم عيبه كمن يخبر عن نفسه بالعيب كالزنا والفواحش يجوز اغتيابه بما تجاهر به وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا غيبة في فاسق) ويحرم اغتيابه بما تجاهر به وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا غيبة في فاسق) ويحرم اغتيابه لغير ذلك إذا ذكره لا على وجه الندم والتوبة فإن ذكر عيبه على وجه الندم والتوبة حرم اغتيابه.

آداب الأكل · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الأكلص ٤