إجابة الدعوة مستحبة لو بعد الموضع لقوله صلى الله عليه وسلم: (لو أهي إلي ذراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع الغميم لأجبت).
وكراع موضع بين مكة والمدينة وبينهما أميال وهو كراع الغميم الذي أفطر فيه النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان.
ويقال في بعض الكتب المنزلة سر ميلا عد مريضا وسر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب دعوة، سر أربعة أميال زر أخا في الله تعالى.
ومن المتكبرين من يجب دعوة الاغنياء دون الفقراء وهو خلاف السنة.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة العبد ودعوة المسكين.
ومر الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بقوم من المساكين الذين يسألون الناس على قارعة الطريق وقد نثروا كسرا على الأرض في الرمل وهم يأكلون فقالوا هلم الغدا يا بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم إن الله لا يحب المتكبرين فنزل وقعد معهم وأكل ثم سلم عليهم وركب فقال قد أجبتكم فأجيبوني فقالوا نعم فوعدهم وقتا معلوما فحضروا فقدم إليهم فاخر الطعام وجلس يأكل معهم رضي الله عنه.
قال أبو تراب النخشي وهو بالنون والخاس المعجمتين والشين المثلثة والباء الموحدة فيا النسبة عرض عرض على طعام فأمتنعت فبليت بالجوع اربعة عشر يوما فعلمت أنها عقوبة.
وسميت القرية قرية لجمعها الناس والقرء بالفتح الاجتماع ومنه قرأت الماء في الحوض جمعته ومنه سمي القرآن قرآنا لأنه يجمع أمرا ونهيا وخبرا ووعدا ووعيدا وغير ذلك وحكى الحافظ خلاف في الحد الذي يصير به البنيان قرية فقيل إذا صيت فيها الديك ونهق الحمار وقيل مع ذلك لا بد من صاحب صنعه كحايك.
افطر من النفل إن يدعوك ذو كدم ... شق الصيام عليه لا إلى بدن
من دعي وهو صائم نفلا استحب له الإجابة والنظر إن شق صيامه على الداعي قال صلى الله عليه وسلم في ذلك: (يتطولك إخوان إني صائم) ولا يجب القضاء على من افطر من النفل وإنما يستحب.
ولا تجب امرأة إلا بمحرمها ... لا خير في خلوة الأنثى مع الرجل
إذا دعت امرأة حسناء رجلا إلى طعام لم تحل الاجابة إن دعته ليأكل عندها في خلومة محرمة فإن كان عندهما غيرهما جاز ووجبت الاجابة إن دعت إلى وليمة العرس وفي المرأة لغتان اخرتان مرة وامرأة.
وليمة العرس لبي من دعاك لها ... فإن ايتانها من واجب العمل
في اليوم الأول لا في الثان لثالثها ... تسميع أهل الريا انى عنه وانفصل
في الاجابة إلى وليمة العرس ثلاثة أوجه أصحها فرض عين والثاني فرض كفاية والثالث سنة وإنما تجب أو تستحب بشروط: الأول أن يدعوه في اليوم الأول فإن أولم ثلاثة أيام لم تجب الاجابة في الثاني وتكره في الثالث لقوله صلى الله عليه وسلم: (في اليوم الثالث غنه رياء وسمعة) رواه داود ولو أولم في يوم واحد مرتين فالذي يظهر أنه المرة الثانية كاليوم الثاني حتى لا تجب الاجابة.
فإذا دعا إثنان لبا أو لا بنعم ... للسبق حق فلا تعدل إلى حول
عند المعية لبى أهل ذي رحم ... ثم الجوار أجبهم تارك العلل
إذا دعا اثنان شخصا إلى وليمتين قال في الروضة أجاب السابق فإن جاءا معا فإن كان فيهما أحد من أقاربه وذوي رحمه إجابة فإن استووا في القرب أو البعد أجاب الأقرب منهما دارا ولم يذكر ما استوت دورهما في القرب والذي يظهر أن يقرع بينهما فمن خرجت قرعته أجابه وترك الآخر.
فإن تكن قاضيا فاترك إجابتها ... لا تفتح الباب واقطع علقة الأمل
إذا كان المدعو إلى الوليمة قاضيا قال الرافعي في أبواب القضاء لم تجب عليه الاجابة بخلاف غيره وينبغي للقاضي أن يسد عنه أبواب الهدايا والضيافات ويقطع أمال الناس وحيث وجبت الاجابة أو استحبت لا يجب الأكل على الصحيح لا على القاضي ولا على غيره وقيل يجب.
وإن دعاك الذي في ماله شبه ... فاترك إجابته واذهب إلى سبل
وإن دعاك حرام المال دعه وقل ... إن الإجابة حرم واضح الخلل