يوم العروبة يوم الجمعة كانت العرب تسمية بذلك لأنهم كانوا يجتمعون فيه وفي يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله تعالى شيء ألا أعطاه كما جاء في الحديث واختلفوا فيها على أقوال قيل أخفاها الله في اليوم وقيل أول النهار وقيل بل آخر النهار لأن الله تعالى خلق آدم بعد العصر ولأن اليمين يغلظ بعد عصر الجمعة قال ابن الحاج في المدخل وهذا قول الأكثرين قال وكانت فاطمة رضي الله عنها ترويه عن أبيها محمد صلى الله عليه وسلم قال النووين رضي الله عنه والصواب ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله نه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هي ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن يسلم من الصلاة قال شيخنا الإمام جمال الدين رحمه الله قال القاضي عياض ساعة الإجابة ساعة مختطفة أي لحظة يسيرة منحصرة فيما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى سلامه من الصلاة وكلام النووي يقتضي أنها تمتد من حين الجلوس إلى السلام وليس كذلك قال النووي في الروضة صرت عادة الخطباء الجهال الوقوف على المنبر والدعاء قبل الجلوس ظنا منهم أن ساعة الإجابة دخلت وهو خطأ فإنها تدخل بالجلوس.
وقت الإجابة في صبح العروبة أو ... وقت الغروب وذا عن أكثر نقل
قال النواوي والتصويب قد حصرت ... من الجلوس إلى التسليم فابتهل
وعن عياض فقل في لحظة خطفت ... تقليلها قد أتى عن سيد الرسل
فطر الصيام كلاهو دعوة سمعت ... فاطلب بها جنة الفردوس لا تحل
في الحديث (للصائم عند فطره دعوة مستجابة) وقد تقدم شرح هذه الأبيات:
وقال قوم وهت في العلم رتبتهم ... ترك الدعاء له الترجيح في العمل
قالوا وفي تركه التسليم ثم له ... فضل الرضى بالقضى بالترك لا تقل
وفي الذي ذكروا حرمان تابعهم ... وما رشاد الورى في رأي معتزل
الدعاء مطلوب وهو سلاح المؤمن قال الله تعال: (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون..) وقال تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه..) وقال تعالى: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا..) وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان) وقال صلى الله عليه وسلم (الدعاء مخ العبادة) فالأتيان به عبادة أولى من تركها وفي الدعاء اظهار الفاقة وذل العبودية وقد قال أبو جازم الأعرج لأن احرم الدعاء أشد علي من أن احرم الإجابة وفي الحديث من لم يدع الله غضب عليه وانشدوا في هذا المعنى:
الله يغضب أن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسئل يغضب
وقوم قالوا السكون والخمود تحت جريان الحكم إثم والرضى بما سبق من اختيار الحق أولى قال الواسطي اختيار ما جرى لك في الأزل أولى وخير من معارضة الوقت وقد قال صلى الله عليه وسلم خبرا عن الله سبحانه وتعالى: (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) وقال قوم يختلف الدعاء بحسب الأوقات والأحوال والمشهور الأول وقال قوم يدعو في الضراء ولا يدعو في السراء وقال قوم لا يدعو أصلا.
أرغب إلى الله واطلب فضل رحمته ... لمن أساء ومن راعاك بالنحل