وقت الضرورة كل من ميتة حرمت ... حفظ الحياة ولا تشبع من الدغل
إلا تإذا لم توقع أكلة قربت ... أو خفت ضرا وكل واحمل على مهل
الميتة إن كان حلالا حالة الاختيار فواضح والميتات التي تحل من غير ذكاة خمسة السمك والجراد والجنين والصيد إذا مات بثقل الجارحة فأكل هذه الأربعة حلال وما عداها حرام إلا دود الجبن والفاكهة فإنه يؤكل معها ولا يؤكل منفردا على الأصح وأكل الميتة حال الضرورة مباح إذا خاف على نفسه موتا أو مرضا إن لم يأكل فيجب الأكل على الصحيح حفظا للحياة ولا يجوز أن يأكل منها زيادة على ما يحفظ الحياة ويقيم صلبه للمشي ولا يحل الشبع إلا إذا لم يتوقع حلالا قريبا أو خاف الضر على نفسه بسبب انقطاعه عن الرفقة إن لم يشبع ويجوز أن يتزود من الميتة إن لم يكن أمامه طعام حلال على الأصح في الروضة.
لأكل الحبة السودا حصول شفا ... من كل داء هي الشونيز خذ وكل
تنفي البرايد والأخلاط عنك إذا ... أكلتها بالجنى من نحلة العسل
للمصطفى في السماء قالت ملائكة ... مر بالحجامة شاكي الداء والعلل
ما مر في ملأ إلا وقال له مر ... أمة لك فلتحجم وتمتثل
في سابع العشر أو مرهم بتاسعة ... أو بعد عشرين في الحادي بلا حول
في الصحيح: (الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام) والسام الموت وإذا أكلت بالعسل قطعت البرايد والاخلاط والشونيز بضم الشين المعجمة والنون ثم بالياء المثناة تحت ثم بالزاي في آخره هو الكمون الاسود على الصحيح المشهور ويوضحه قوله صلى الله عليه وسلم في الحبة السوداء: (وهي التي تنبت في الملح) يعني في الأرض المالحة لأنها أكثر ما تنبت في الأرض السبخة المالحة وحديث الحجامة في (مختصر حلية الأولياء) بهذا المعنى ورواه البيهقي في (السنن الكبرى) الأمر بها في السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين.
وأغمس ذبابا هوى فالغمس فيه شفا ... نص الحديث أتى بالغمس فامتثل
وللزنابير هذا الحكم إن وقعت ... كذا البعوض وخلص نحلة العسل
خص العموم بأمر الغمس إن حييت ... بالنهي عن قتلها ترمي مع النبل
إذ وقع الذباب في الطعام والشراب استحب غمسه لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع الذباب في شراب بأحدكم أو قال في طعامه فليغمسهس كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء وأنه يتقي بالداء).
قال الحافظ اسم الذباب يقع عند العرب على كل الزنابير والنحل والبعوض وغيرها وحينئذ يستدل بالحديث على استحباب غمس الجميع إذا وقعت في طعام أو شراب أو عسل ونحوه فإن قيل تلك حقيقة لغوية وقوله صلى الله عليه وسلم وإن كان عام بالألف واللام فإنه يحتمل أن يراد به ما كان مألوفا عندهم مما يخالطهم وحينئذ فإسم الذباب قد خص بالبعض وصار فيه حقيقة عرفية كما اختص اسم الدابة بالفرس والبغل والحمار والحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية واللغوية والدليل على أنها حقيقة شرعية ما رواه الحافظ (أو نعيم) في (تاريخ أصبهان) أ، النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الذباب كلها في النار إلا النحلة فإنها في الجنة).
وقال علي رضي الله تعالى عنه في العسل (أنه حذقة ذبابة) إذا علم ذلك فظاهرة استحباب غمسها مطلقا وإن كانت حية وافضى ذلك إلى موتها بالغمس إلا أنه ينبغي تخليصها من غير غمس لنهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل النحلة ويكون هذا مخصصا للأول ويجب على هذا تخليص النحل ولو وقع الذباب وانغمس بنفسه فظاهر تعليل الحديث يرشد إلى عدم استحباب غمسه ثانيا ويحتمل أن يكون إلحاقه كالميت الغريق لأن ما تعبدنا فيه بفعل لا يسقط التعبد إلا بذلك الفعل ولو كان غمس جناحي الدابة دون جميعها فليحتمل الاكتفاء بهما لحصول الشفاء سفي الجناح الآخر ويحتمل المنع.
بعض التصانيف فيه عدة ذكرت ... بفعلها يحصل النسيان للرجل