نقل الحافظ واسمه عمرو بن بحر في كتاب (الحيوان) أن لحم المعز يورث السوداء والنسيان ويجلب الهم للإنسان ويفسد الدم وهذا في كبير المعز وأما الصغير منه فنقل في (الأحياء) عن حكيم أنه رأى شخصا سمينا فقال أرى عليك قطيفة (أي حلة) من نسل أضراسك قال مما هي قال من أكل لباب الخبز والبر وصغار المعز والدهن يدهن البنفسج ولبس الكتان.
البيهقي روى لحم البقير أذى ... والشحم منها شفاء الداء والعلل
والسمن فيه شفاء واعمد إلى درب ... فاشرب له لبنا والبول من إبل
البقير بفتح البالغة في (السنن الكبير) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في البقر لحمها داء وشحمها دواء وسمنها شفاء) والدرب بفتح الدال والراء المهملتين ثم بالموحدة في آخرة.
جاء في الحديث (أبوال الابل والبانها شفاء من الدرب) والدرب قال بعضهم هو نوع من الاسهال يسبب تخمة أو هيفة فإذا شرب الإنسان أبوال الإبل وألبانها أخرج المادة التي في البطن فإذا أخرجها انقطع الاسهال وحصل الشفاء.
وواظب الرأس بالتسريح مع ذقن ... تكفي البلا وتحوي فسحة الأجل
وبيض قمل وطبوع علاجهما ... دخان زنجفرهم بحر ولا تحل
روى أبو نعيم في (تاريخ أصبحان) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سرح لحيته ورأسه كل يوم وليلة عوفي من أنواع البلا وزيد في عمره) وأما بيض القمل هو الصوأن الذي يلتصق وكذلك الطبوع الذي يحصل في الذهن وشعر الجسد ولا يكاد يزال إلا بعسر وبيض القمل هو الصبيان الذي في الشعر والطبوع قمل أحمر وأسود يلصق بالجلد والشعر وعلاجه صعب ومتى تبخر من عليه طبوع بزنجفر ذهب عنه وقد حرب هذا مرارا فصح ذلك وهو الصواب.
بعض الشيوخ ذكي هضم اللحوم أتى ... بأكل عظم فخذ عن نقل ذي فضل
اثنان قد أكلا كبشين وارتهنا ... وزاد أعرفهم بالعظم من أكل
فآكل اللحم وافته منيته ... وآكل العظم أضحى مخور الأجل
حكى شيخنا الشيخ ضياء الدين رحمه الله أنه برأ شخصين اترهنا على أكل كبشين وأن أحدهما التزم أن يأكل كبشه بعظمه وكان ذلك للعلم أن أكل العظم يهضم الطعام فأكله بعظمه فعاش وأما الآخر فأكل اللحم وحده فمات.
والأكل في مسجدفانقل إباحته ... إن لم تلوث ولم تأكل من البصل
ولا من الثوم والكراث طبخهما ... أزال كرها وقم عن حشوة الفجل
الأكل في المسجد مباح بشرط أن لا يلوث المسجد وأن لا يأكل فيه ثوما ولا بصلا ولا كراثا ولا ماله رائحة كريهة فإن طبخت هذه الأمور زالت الكراهة.
وجاء في رواية رواها الطبراني في (معجمه) الحاق الفجل بالثوم والبصل.
وإن يكن أبخر فأمنعه مسجدنا ... كما نهى عمر المجذوم وامتثل
إذا كان بالانسان بخر محكم فلا شك أن رائحة فمه تزيد عن رائحة فم أكل الثوم والبصل وهذ مع ظهوره كان الشيخ ولي الدين الملوي رحمه الله يفتى به ويمنعه من المسجد والمجذوم ومن به صنان متحكم كالأبخر.
روي عن عمر رضي الله عنه: أنه رأى جارية مخذومة تطوف بالبيت فقال يا أمة الله لو جلست في بيتك لا تؤذي الناس فتركت الطواف ولزمت بيتها فلما مات عمر رضي الله عنه قيل لها إن الذي نهاك قد مات فاخرجي وطوفي فقالت ما كنت لاطيعه حيا واعصيه ميتا.
كل سموما بروث البطن صفرت ... في بحر مذهبنا ذا النقل وهو جلي
بعسر تمييزه كالدود في قصب ... أو في الجبن ودود الخل لا تهل
قال الروياني في (البحر) يجوم أكل السمك الصغير وفي بطنه الروث لأن الأولين لم يكونوا يتتبعوه ويخرجوا ما في بطنه ولا يكلفون الناس تتبعه وهذا واضح وقد صحح (الرافعي) جواز ابتلاع السمكة حية مع أن في بطنها الروث وهذا كما يجوز أكل دود الجبن والقص والفاكهة معها والجبن بضم الجيم والباء وتشديد النون لغة في الجبن.