بعد الكفاية قل لله خالقنا ... حمدا وشكرا وسله الفضل وابتهل
يستحب للآكل أن يحمد الله تعالى ويسأله المزيد من فضله ويستحب أن يقول: (الحمدلله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا مكفور ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا) أخرجه البخاري.
وبعد أكل فبارك بالدعاء وقم ... إن انتشارك قصد راجح العمل
يستحب للآكل إذا فرغ من الأكل ألا يطيل الجلوس من غير حاجة بل يستأذن رب المنزل وينصرف لقوله تعالى: (فإذا اطعمتم فانتشروا) الآية: 53 - الاحزاب، إنما يستحب إستئذان رب المنزل لاحتمال أن يكون عنده شيء آخر يقدمه اليهم، قال وينبغي لرب المنزل أن يشيع الضيف إلى خارج الدار ولا يحل للضيف أن يكلف المضيف ولا أن يقعد عنده أكثر من ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه وسلم: (حق الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ولا يحل للرجل أن يقيم عند أحد حتى يؤثمه قالوا يارسول الله كيف يؤثمه قال يقيم عنده وليس عنده شيء يقريه).
وبعد أكل فلا تحمل طعامهم ... فزلة الحمل عدوها من الزلل
يحرم على الآكل بعد الاكل أن يحمل معه خبزا أو طعاما أو لحما وهذه سماها الغزالي بذلة الصوفي فقال: (وذلة الصوفي حرام فإن علم الرضا فسيأتي).
واعزم على ضيغن خلف الضيوف أتى ... وابعث طعاما لمن تبغيه بالبجل
وكل على شبع واحمل إلى حرم ... إذا علمت رضا من صاحب النزل
إذا علم رضا صاحب الطعام جاز للضيف أن يعزم على غيره ليأكل معه ويبعث بالطعام إلى من يشاء ويأكل على الشبع ويحمل إلى أهله فإن شك في رضاه حرم عليه جميع ذلك والضيغن الذي يتبع الضيف من غير عزومة وهو بنون في آخره وهو الطفيليى كما سبق.
وإن دخلت إلى بيت الصديق فكل ... عند اليقين وعند الشك لا تنل
أخذ الدراهم بالإجماع قد منعوا ... عكس الطعام فدع من قاس بالعطل
قال النواوي كم في المنع من علل ... أخذ الدراهم كالمطعوم فانتحل
يجوز الأكل من بيت الصديق في حال غيبته قال تعالى: (أو صديقكم) الآية: 61 - النور وجواز الاكل مخصوص بحالة العلم بالرضى وعند الشك في الرضى يحرم وكذا الحكم في غير الصديق ونقل النووي في شرح مسلم الاجماع على امتناع أخذ الدراهم عند العلم بالرضا ثم قال وفيه نظر وينبغي جواز الاخذ عند العلم كما يجوز الأكل.
ولا شك أن اباحة مال الغير على خلاف الأصل والآية إنما وردت في الاكل رخصة فلا قياس عليه غيره لأن شرط القياس ألا يكون المقيس عليه شاذا عن الأصول وينبغي التنبوء ها هنا لأمر وهو أن أخذ الدراهم له صورتان، الصورة الاولى أن لا يرضى صاحبها بأخذها مجانا ويرضى بأن يأخذها ويردها أو يرد بدلها على نية القرض وهذا ينبغي أن يكون هو المراد بالاجماع عليه لأن أخذها على نية القرض معاوضة وشرطها أن تكون بعقد والعقد لا يكون من شخص واحد والمعاوضة الفاسدة يكون على المأخوذ بها حرام فتحريم الأخذ لفساد المعاوضة لا لعدم الرضى كما نقول في البيع الفاسد يحرم التصرف في المأخوذ به وإن كان الرضى موجود الثانية أن يقوم عنده دليل على جواز رضى الأخذ من غير بدل فهذا نظر فقد يقال يجوز كالطعام وقد يقال بامتناعه لأن الغالب عدم الرضى بأخذ الأموال ولهذا تصان ويختم عليها بخلاف الطعام ولا نظر إلى شذوذ بعض الاحوال لأن أحكام الشرع إنما تبنى على الغالب فظهر أن القياس الذي قاله النووي قياس خفي لا يصح الإلحاق فيه لقيام الفارق الجلي.
وأن ملكت طعام الفضل فادع له ... جمعا من القوم لا تمنعه من بخل
لا تقبض اليد عن معروف ما وجدت ... وعود البسط ما عودت من شلل
إن البخيل لية وفي السماء فكن ... عن وضعه نائيا ترقى إلى نزل