تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طعام الفضل هو الفاضل عن كفايته وكفاية عياله وقوله وعود البسط ما عودت من شلل يعني عود يدك البسط في المعروف ولا تجعلها مغلولة كاليد الشلل التي لا يعطى بها شيء لتعطيل منفعتها فهي شلا عن فعل الخير كما أن اليد الشلا مغلولة عن التصرف حسا فعودها البسط في المعروف كما عودتها القبض لأن اليد كلما قبضت كانت شلا عن فعل الخير كما أن اليد الشلا مغلولة عن التصرف حسا فعودها البسط في المعروف كما عودتها القبض لأن اليد كلما قبضت كانت شلا عن فعل الخير والبخيل هو الذي يمنع الزكاة ولا يقري الضيف ويسمى في السماء يتيما وبخيلا أيضا.

قوله فكن عن وضعه نائيا أي بعديا والناي البعيد والنزل مرة يستعلم في الطعام المعد للضيف ومرة في ازادة المنزلة ومن قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) 107 - الكهف.

وإن دعوت ضيوفا فاتخذ لهموا ... قدر الكفاية أو فاتركه وأنسل

إذا كان الطعام قليلا والضيوف كثيرة قال الغزالي الأولى ترك الدعوة لأنه ربما توقعهم في الخوض فيه وهذا لعلة محمولة على من كان واجدا للزيادة فتركها بخلا أما الذي لا يج إلا ما قدمه فلا ينبغي الترك وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: (من استقل حرم) وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تحقرن جارة لجارتها).

وأن طبخت فاكثر من مريقتها ... وأعطف على الجار أو فادعوه للأكل

ففي الصحيح طعام اثنين أربعة ... يكفي وفي واحد يكفيه مع رجل

وأربع لثمان أن يضع أكلا ... لا تغلق الباب وادعو دعوة الجعلا

ينبغي للآكل إذا وضع طعاما فيه فضل أن يدعو الناس للأكل فلعله يصادف صالحا يأكل من طعامه فيغفر له بسببه ويقال دعوة الجعلا إذا كانت الدعوة عامة ودعوة النقرى إذا كانت الدعوة خاصة قال طرفة:

ونحن في الشتاء ندعو الجعلا ... لا ترى الأدب فينا ينتقر

وصف قبيلته بغاية الكرم لأن زمن الشتاء وقت ضيق ومع ذلك يدعون الناس دعوة الجعلا.

فقدرة الله خلق الري مع شبع ... لا بالطعام وشرب العل والنهل

مذهب أهل السنة أن الشبع هو الذي لا يحصل بنفس الأكل والري بل يخلق الله الشبع عند الاكل ولهذا تجد من الناس من يأكل ولا يشبع والشرب الأول يسمى نهلا بفتح النون والهاء والشرب الثاني يسمى عللا.

كان الخليل أبونا عند خلقه ... يمشي إلى الميل يدعو الضيف لللأكل

من صدق نيته دامت ضيافته ... إلى القيام فاتبع شرعة الرسل

كان أبونا إبراهيم صلى الله عليه على نبينا وعليه وسلم إذا أراد الأكل يمشي الميل والميلين يلتمس من يتغدى معه وكان يكنى (أبا الضيفان) ولصدق نيته دامت ضيافته في مشهده إلى يومنا هذا فلا تنقضي ليلة إلا ويأكل عنده جماعة ما بين ثلاثة إلى عشرة إلى مائة إلى ما لا يعلمه إلى الله تعالى، قال الغزالي رحمه الله وقال قوام الموضع أنه إلى الآن لم تخل ليلة من الضيوف متجددين أبدا.

ولا تكلف لضييف ما ستطعمه ... ضع ما تيسر ليس البر في الثقل

لا ينبغي لأحد أن يتكلف للضيف بتحصيل ما ليس عنده بل يقدم إليه ما كان في وسعه ولا يتكلف له القرض والشراء بالدين ونحوه لقوله صلى الله عليه وسلم: (أنا والأتقياء من أمتي براء من التكلف).

وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تتكلفوا للضيف فتبغضوه فإن من يبغض الضيف فقد أبغض الله ومن أبغض الله أبغضه) وقال سلمان الفارسي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا وأن نقدم له ما حضر).

وفي حديث يونس النبي عليه السلام إن زاره اخوانه فقدم إليهم كسرا وجز لهم بقلا كان يزرعه ثم قال لهم: كلوا لولا أن الله لعن المتكلفين لتكلفت لكم.

آداب الأكل · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الأكلص ١٢