تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأنه عبر بالمحبة ولو كان كذلك لعبر بالوجوب وعلى التسليم ففي نفس الحديث أنه رجع عن ذلك آخرا والله أعلم الحديث السادس عشر حديث عبد الله بن عمرو أي بن العاص

3366 قوله عن أبي حمزة هو السكري والإسناد كله كوفيون سوى طرفيه وقد دخلاها قوله عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص في رواية مسلم عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش بسنده دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم مع معاوية الكوفة فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قوله فاحشا ولا متفحشا أي ناطقا بالفحش وهو الزيادة على الحد في الكلام السيء والمتفحش المتكلف لذلك أي لم يكن له الفحش خلقا ولا مكتسبا ووقع عند الترمذي من طريق أبي عبد الله الجدلي قال سألت عائشة عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح وتقدمت هذه الزيادة في حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر بأتم من هذا السياق ويأتي في تفسير سورة الفتح وقد روى المصنف في الأدب من حديث أنس لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا كان يقول لأحدنا عند المعتبة ماله تربت جبينه ولأحمد من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يواجه أحدا في وجهه بشيء يكرهه ولأبي داود من حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل ما بال فلان يقول ولكن يقول ما بال أقوام يقولون قوله وكان يقول أي النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية مسلم قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ان من خياركم أحسنكم أخلاقا في رواية مسلم أحاسنكم وحسن الخلق اختيار الفضائل وترك الرذائل وقد أخرج أحمد من حديث أبي هريرة رفعه إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق وأخرجه البزار من هذا الوجه بلفظ مكارم بدل صالح وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عن صفية بنت حيي قالت ما رأيت أحدا أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند مسلم من حديث عائشة كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه الحديث السابع عشر حديث عائشة

3367 قوله بين أمرين أي من أمور الدنيا يدل عليه قوله ما لم يكن إثما لأن أمور الدين لا إثم فيها وأبهم فاعل خير ليكون أعم من أن يكون من قبل الله أو من قبل المخلوقين وقوله الا أخذ أيسرهما أي أسهلهما وقوله ما لم يكن إثما أي ما لم يكن الأسهل مقتضيا للإثم فإنه حينئذ يختار الأشد وفي حديث أنس عند الطبراني في الأوسط إلا أختار أيسرهما ما لم يكن لله فيه سخط ووقوع التخيير بين ما فيه إثم ومالا إثم فيه من قبل المخلوقين واضح وأما من قبل الله ففيه إشكال لأن التخيير إنما يكون بين جائزين لكن إذا حملناه على ما يفضي إلى الإثم أمكن ذلك بأن يخيره بين أن يفتح عليه من كنوز الأرض ما يخشى من الإشتغال به أن لا يتفرغ للعبادة مثلا وبين أن لا يؤتيه من الدنيا الا الكفاف فيختار الكفاف وأن كانت السعة أسهل منه والإثم على هذا أمر نسبي لايراد منه معنى الخطيئة لثبوت العصمة له قوله وما انتقم لنفسه أي خاصة فلا يرد أمره بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل وغيرهما ممن كان يؤذيه لأنهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله وقيل أرادت أنه لا ينتقم إذا أوذي في غير السبب الذي يخرج إلى الكفر كما عفا عن الأعرابي الذي جفا في رفع صوته عليه وعن الآخر الذي جبذ بردائه حتى أثر في كتفه وحمل الداودي عدم الإنتقام على ما يختص بالمال قال وأما العرض فقد اقتص ممن نال منه قال واقتص ممن لده في مرضه بعد نهيه عن ذلك بأن أمر بلدهم مع أنهم كانوا في ذلك تأولوا أنه إنما نهاهم عن عادة البشرية

فتح الباري · الجزء ٦ · الصفحة ٥٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ٦ · ص ٥٧٥