تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الذي بجحيم الصد عذبني مذ بان عني لم أظهر ولم أبن أستودع الله بدرا حين ودعني وسار للسقم والتبريح أودعني من سره وطن يوما أقام به فإنني ساءني من بعده وطني إن الغريب الذي تنأى أحبته عن طرفه لا الذي ينأى عن السكن حبيب قلبي على رغم العذول ولا شك أن عذولي فيه يحسدني يا صاحبي والذي أرجو مودته إني امتحنت فساعدني لتسعدني أرخ بشهر سيوف من لواحظه ومستهل دموعي أول المحن وارو المسلسل من دمعي وعارضه بالأولية عن عشقي وعن حزني كالبدر لكن بلا نقص ولا كلف في الحسن والسن والإشراق والسنن أخشى عليه عيون الناس تنهبه إذا بدا طالعا والشمس في قرن تهتز كاليزني اللدن قامته وإنما لحظه سيف بن ذي يزن أقسمت منه بلطف في شمائله أيمان صدق بأني فيه ذو شجن أظنه ليس يدري منتهى شجني عليه فهو بغير الوصل يكرمني أهابه وهو طلق الوجه مبتسم فما أسائله في أن يواصلني هذا حديثي وحالي وهو منبسط فكيف لو كان بالتقطيب قابلني وما يكاد بحسن الوصل يطمعني حتى يعود بقبح الصد يوئسني وكم تكلم في ذمي يمازحني فلم تؤخر له إذنا إذن أذني لقد ضننت به حتى ضنيت فإن ساءلت مكتفيا عني يقال ضني فقدت طيب الكرى منه ومن عجب فقدي بنير وجه في الدجى وسني يا سائقي للردى جوزيت صالحة إذ كنت أمسي شهيدا حين تقتلني ويا يدي وهي اليمنى ويا بصري لا بل هو النور يهديني ويرشدني بك المحب من الهجران معتصم فالهجر ليس على صب بمؤتمن سلبت نومي فإن لم ترع لي سهري فراع طيف خيال منك يطرقني أشكو إليك غراما قد أمنت له فخانني وإلى التبريح أسلمني ومدمعا كلما استكتمته خبري لم يكتم السر من عشقي ولم يصن وجملة الأمر إن تقنع بجملته فإن سر غرامي غير مكتمن ساعات قربك في الأيام نادرة وللضنا خبر قد طال في بدني جسمي أخف من الريح العليلة مع أني ثقلت بضعف كاد يقتلني وأصل سقمي من لاح يرى غلطا أني أرى حسنا ما ليس بالحسن ومن عذول دنيء لا خلاق له أدنى إلى اللوم من طرف إلى وسن أضحى يشردني عمن كلفت به ظلما فكان على الحالين شردني كل اصطباري لما كلفت منه وقد عدمت صبري وعزمي حين كلفني لا أبعد الله أحبابي الذين شروا رق المحب بما اختاروا من الثمن ولا عدمت ليالي وصلهم فبها مرحت وهي شبيه الروض كالغصن طابت خلائقهم من صفوها فغدت تعزى إلى عدن دع تعزى إلى عدن كم قد تغطيت من دهري بظلهم فعدت لو رام مني السوء لم يرني وعدت لا أختشي في الدهر من سقم إذ ليس يدرك جسمي ناظر الزمن سكنت ليل أمان في ظلال رضى فلم تذق كأس طرفي خمرة الوسن فكلما مر في فكري تذكرها ناديت من فرط وجدي يا أبا الحسن القصيدة الثانية : قال أيضا يتشوق فأنشد.

فراق رمى قلبي بسقم وأوصاب ويا ليته للقرب من بعد أوصى بي سقمت وزادت صبوتي ثم ما اشتفى سقامي بشهد من عذول ولا صاب كأني لم أمرح وأمزح مع الرشا بمصر ولم أفرح بصحبي وأحبابي ولم ترني عند التقاء حبائبي هنالك لم أحفل بعلمي وآدابي ولم أرم عذالي وأحفظ قاتلي وحاجبه واللحظ قوسي ونشابي ولم يك نقلي اللثم في صحن خده وبالثغر أو بالريق خمري وأكوابي ولم تسلبي يا عز قلبي واجبا فأمسى ذليلا طوع سلب وإيجاب ولم أتنسك خوف واش وأعتكف ووجهك قنديلي وصدعك محرابي عهود مضت لم يبق إلا ادكارها ولم يبق من أسمائها غير ألقاب ودهر مضى لو كان بالوصل عائدا لزار الرضى من بعد سقم وإغضاب تقضى بإيجاز وخلف بعده زمان النوى لا دام عندي بإسهاب أأحباب قلبي كيف حللتم الأسى وأحرمتم نومي يلم بأهدابي صبوت لكم حبا وإني لمؤمن فيا عجبا مني أنا المؤمن الصابي ولو أنني أوتيت رشدي فيكم لكان اتباعي للعواذل أولى بي بدين الوفا لا أبعد الله عهده عدوا بعد هذا العتب قلبي بإعتاب سقمت لقرب العاذلين وجهلهم فلا طرف إبلال ولا قلب إلباب تطابق عندي الحزن لما هجرتم بقرب لأعداء وبعد لأحباب ومما شجاني أنني يوم بينهم وهبت رقادي والصباح لنهاب فطر في الدجى يا طرف أو قع فلن ترى صباحا وطرف الليل أسوده كابي ولما تولوا سرت أتبع إثرهم وأدمع عيني عنهم كن حجابي أسارقهم باللحظ من حذر العدى وما كنت فيهم قبل هذا بمرتاب وأقرع سني إذ تولوا ندامة وسيف اصطباري بعد أن رحلوا نابي فليت الذي يهوى فراق أحبتي فدى للذي يهوى اجتماعي بأحبابي القصيدة الثالثة : قال يتشوق أيضا إلى أهله ، فأنشد عفا الله عنه سلام على من لا يرد جوابي سلام مشوق بالفراق مصاب سلام كأنفاس النسيم بسحرة سرت في رياض منهم ورحاب سلام مقيم من معنى مسافر تبدل من غزلانه بذئاب سلام على أهلي وداري وجيرتي وأنسي وقلبي والكرى وشبابي ومنزل أحبابي وظل صحابتي ومنزه أترابي وجل طلابي مصابي بسهم وافر من فراقهم سريع فقلبي منه شر مصاب تركت شراب النيل حلوا وباردا فكم خدعة لي بعده بسراب وفارقت ما لا طاقة بفراقه فما طرق السلوان ساحة بابي وكم قطعت عيسي وواصلت السرى مهامه في البيداء جد صعاب مجاهل سماها الجهول معالما نعم لسقامي بالنوى وعذابي وكم عقبات قد تبدل بعدها نعيمي بأوطاني بطول عقاب وقال خليلي إن في الدمع راحة وكف دموع العين غير صواب فقلت فقدت العين إن لم أجد بها جفان جفون للدموع جوابي إذا ما شياطين السلو تعرضت فإن بعيني أي رجم شهاب حبيبتا إن لم يراجع لنا اللقا فهل لك أن تصغي لرجع خطابي صبا لك قلبي وهو بالله مؤمن فيا عجبا من مؤمن لك صابي وصالحت بين السهد والطرف والبكا وذاك بناء مؤذن بخراب وعشش نسر للمشيب بلمتي وطار ببيني والشباب غرابي أبيت سمير الأنجم الزهر علها تنوب عليكم في السلام منابي وأضرب أخماسي بأسداس حسرتي لفقد حبيب لم يكن بحسابي وأشهد بالتذكار روضة أرضهم فتهمي عليها مقلتي كسحاب وأظهر للأعداء فرط تجلد وأبطن أني بالسقام لما بي وكان اللقا يدعو ولست أجيبه فها أنا إذ أدعوه غير مجاب فمبدأ بيني كان آخر راحتي وآخر عيشي كان بدء ذهابي القصيدة الرابعة : وقال يتشوق أيضا وأنشد عفا الله عنه عاد المتيم شوق كان قد ذهبا وزاد في قلبه طول النوى لهبا صب قريب الأماني في البعاد إذا تذكر الهاجرين الجيرة الغيبا أيامه ولياليه مقسمة أن يلتقي السهد فيها أو يرى الحربا يستنشق الريح من تلقائهم فإذا هبت شمال غلا في عشقه وصبا قال العذول تصبر عن محبتهم والحب كالقلب بعد البعد قد وجبا بين الفؤاد وبين الصبر فاصلة واسأل رحيلي عنهم تعرف السببا رفعت صبري عني إذا رحلت وقد لقيت في سفري من بعدهم نصبا هل عائد والأماني لم تزل عرضا للقلب من جوهر الأفراح ما ذهبا يا كامل الحسن حزني وافر وأرى وجدي مديدا وصبري عنك مقتضبا لا أبعد الله أياما بقربك قد حلت ولكنها مرت فوا عجبا أيام أمسى حبيب القلب مقتربا مني وأبعد من قد كان مرتقبا وبت أبصر كأسي والمدام بها طرفا صقيلا إذا ما صال أو ضربا حتى قضى الله بالترحال عنه فقد أمسى الحبيب بظهر الغيب محتجبا عوضت بالبدر محقا والرضى سخطا وبالوصال جفا والدر مخشلبا قد اتخذت شهودا بالذي صنعت أيدي النوى بي إن أنكرتم النوبا الحزن فالهم فالدمع المورد فالط طرف المسهد فالأوصاب فالتعبا وابيض طرفي واحمرت مدامعه واسود طرف اصطباري بعدكم وكبا طلبتكم فاستحال القرب لي بعدا ما كل وقت ينال المرء ما طلبا القصيدة الخامسة : قال على الطريقة الغرامية ، وضم الاسم فى أوائل السطور.

ديوان ابن حجر العسقلاني · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان ابن حجر العسقلانيص ٦