تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قال [مالك ] رحمه الله - لما سئل عن الحديث في النظر إلى المجذومين -: ما سمعت فيه كراهية ، وما أرى ما جاء من النهي عن ذلك ، إلا مخافة أن يقع في نفس المؤمن شىء ، يعنى : فيقع في اعتقاد العدوى .

وأما ما أخرجه البيهفى ، من « طريق أبى إسحاق الهاشمى ، عن أبى هريرة رضى الله عنه ، أن رسول الله قال : ولا عدوى ، ولا يحل الممرض على المصح ، ويحل المصح حيث شاءء . قيل : ما بال ذلك يا رسول الله قال : إنه أذى ، فهو ضعيف ، لأنه من زواية ابن لهيغة ، عن بكير ، عنه . و[أبو إسحاق الهاشمى ] مجهول وقد رواه عبدالملك بن محمد الرقاشى ، عن بشربن عمر .

الزهرانى ، عن مالك، عن بكير فقال: عن أبى عطية عن أبى هريرة . قال البيهقى ، إن كان الرقاشى حفظه فهو غريب.

قلت . قد أخرجه الدارقطنى في وغرائب مالك ، من رزانة الرقاشى . ومن [رواية] محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ومن رواية على بن مسلم ، كلهم عن بشر بن عمر . ثم قال : خالفهم أبو هشام الرفاعى فقال : عن بشرين عمر عن مالك بهذا الإسناد، .عن أبى برزة الأسلمى ، بدل وأبى هريرةه ، وهو وهم من أبى هشام3 . . ورواه أبو قرة في السنن عن مالك قال: ذكر بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبى عوسجة ، بمن أبى هريرة . والحديث في والموطاه عن مالك، أنه بلغه عن بكير بن عبدالله بن الأشج ، عن أبى عطية الأشجعى ، عن أبى هريرة قلت : فترجخ أن الواسطة بين أبى هريرة وبكير هو أبو عطية الأشجعى، وهو مجهول . وأن بين مالك وبكير فيه واسطة ولعله ابن لهيعة، فلم تثبت رهذه الزيادة . وعلى تقدير أن تكون محفوظة ، فالضمير فى قوله فإنهه للمرض ، والمرض - بلا شنك - أدىى، ولا يكون الضمير للمورود ، لثلا يلزم منه إثبات العدوى التي نفيت فى صدر الحديث ، ويزجع الأمر إلى التأويل الماضى ، والله أعلم .

وقد سلك الطحاوى في كتاب معانى الآتارة سبيل ابن خزيمة في هذا الجمع ، فأورد حديث ، ولا يورد ممرض على مصح ، ثم قال : معناه أن المصح قد يصيبه ذلك المرض ، فيقول الذى أورده : لو أنى ما أوردته عليه ، لم يصبه من هذا المرض شىء . والواقع أنه لو لم يورده لأصابه بتقدير الله عليه ، فنهى عن إيراده لهذه العلة التى لا يؤمن على الناس غالبا من وقوعها في قلوبهم.

ثم ساق حديث ، لا عدوى، من رواية سعد بن أبى وقاص وابن مسعود وابن عمر وأبى هريرة وجابر وأنس رضى الله عنهم . ثم ساق من حديث على بن أبى طالب رضى الله عنه ، عن النبي قال: لا يعدى سقيم صحيحا . ومن حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله لا عدوى ولا طيرة ولا هامة . فقال رجل أطرح الشاة الجرباء في الغنم فتجربهن : فقال النبى : وفالأولى من جربها . وحديث أبى أمامة رضى الله عنه ، عن النبي قال: ولا عدوىى، وقال: فمن أعدى الأول . وحديث ابن مسعود رضى الله عنه - كما تقدم من عند ابن خزيمة ، وتذا حديث أبى هريرة رضى الله عنه ، من طرق في جميعها : وفمن أعدى الأول .

ثم ساق حديث جابر رضى الله عنه ، فى الأكل مع المجدوم ، كما تقدم . وحديث أبى ذر رضى الله عنه ، عن النبي قال: كل مع صاحب البلاء تواضعا لربك وإيمانا به ثم قأل: فقد نفى النبي العدوى ، وقال: فمن أعدى الأول ، أى لو كان إنما أصاب الثأنى بإعداء الأول ، لما كان أصاب الأول شىء ، لأنه لم يكن له ما يعديه . ولكنه لمائان ما أصاب الأول بقدر الله تعالنى ، كان ما أصاب الثاني كذلك .

ثم قال : فيحمل قوله قلة لا عدوى على نفى العدوى أن تكون أبدا ، وقوله : ولا يورد ممرض على مصحة على الخوف منه أن يورده عليه ، فيصيبه بقدر الله ما أصاب الأول ، فيقع فى النفس أن الأول هو أعداء ، فكره إيراد الممرض على المصح ، خشية ذلك ، والله أعلم وقد تبع الطحاوى في هذا الجمع أبو بكر الرازى ، في كتابه أحكام القرأن ، فأورد كلامه ملخصا كعادته .

بذل الماعون في فضل الطاعون · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بذل الماعون في فضل الطاعونص ٥٩