إلا يورد ممرض على مصح ، وقال في الطاعون : فمن سمع [به] بأرض فلا يقدمن عليه ، وغير ذلك مما فى معناه ، وكل ذلك يتقدير الله تعالى ، التهى كلامه .
والذى يظهر لى أن الشافعى ما روى حديث نفى العدوى الذى سياتى بيانه ، ولهذا اعتمد في ذلك على قول الأطباء وأهل التجربة ، من غير أن يعرج على تأويل الحديث.
ر وقد أورد ابن خزيمة في كتاب التوكل حديث : ولا عدوى من حديث أبى هزيرة وابن عمر، وأخرجه أيضا من حديث سعد بن أبى وقاص . وحديث : :ولا يورد ممرض على مصحة ، من حديث أبى هريرة [و] ترجم على الأول: والتوكل على الله في نفى العدوى ، وعلى الثاني : ذكر خبر غلط فى معناه بعض العلماء فأثبت العدوى التي نفاها النبي : ثم ترجم : والدليل على أن النبى لم يببت العدوى بهذا القول .
ثم ساق حديث أبى سلمة عن أبى هريرة ، عن النبي قال: إلا عدوى ولا هامة ولا صفره . فقال أعرابى : فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء ، فيخالطها البعير الأجرب ، فيجربها؟ فقال النبي : وفمن أعدى الأول. وقد أخرجه البخاري ومسلم ، من هذا الوجه ، [و] من طريق أبى زرعة [عن ] أبى هريرة قال : جاء أعرابى إلى النبي فقال : يا رسول الله ، النقية تكون ببشفر البعير ، فتشمل الإبل كلها جربا قال: فقال رسول الله : وفمن أعدى الأول ، وحديث ابن مسعود ، أن رسول الله قال : ولا يعدى شىء شيئاه ، فقال أعرابى . يا رسول الله ، إنها تكون النقبة من الجربب بيشقر البعير أو فى / ذنبه ، فتكون فى الإبل العظيمة فتجرب كلها فقال رسول الله : ولا عدوى ولا هامة ولا صفر ، خلق الله كل نفس وكتب حياتها ورزقها ومصيبتهاء ثم ترجم ز وذكر خبر روى عن النبي ، في الأمر بالفرار من المجدوم ، أنا خائف أن يخطر ببال بعض الناس أنه إثبات العدوى ، وليس كذلك هو عندى بحمد الله .
ثم أخرج حديث أبى هريرة من طريق سعيد بن مينا عنه .
وأخرجه أيضا من حديث عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله : لا عدوى، وإذا رأيت المجدوم ، ففر منه كما تقر من الأسد . ثم ساق حديث ابن عباس رضى الله عنهما ، أن رسول الله قال : ولا تديموا النظر إلى المجذمين] ، وحديث عمرو بن الشريد ، عن أبيه ، كان في وقد تقيف رجل مجدوم . الحديث . وحديث جابر ، أن النبى أخذ بيدر مجدوم فوضعها معه في القصعة ثم قال بسم الله ، يقة بالله ، وتوثلا عليها . وفى لفظ : بينا النبي يأكل ، إذ جاء مجدوم ، فقال: وأدن وثل بقة بالله وتوكلا عليه .
قال ابن خزيمة : النبي برافته ورحمته بأمته ، أمرهم بالفرار ن المجدوم ، كما نهى أن يورد الممرض على المصح، شفقة عليهم ، وخشية أنا يضيب بعض من يقرب من المجدوم الجذام ، والصحيح من الماشية الداء الذى بالمرضى منها، فيسبق إلى قلب بغض المسلمين ، أن من أصابه الجذام ، أعداه جدام صاحبه الأول، وكذا الماشية إذالر أصابها الجرب ، فيسبق إلى قلبه أن المرض الذى بالماشية الأولى أعداها، فيثبت العدوى التي نفاها النبي، وقال بعد نفيها : إنه إلا يعدى شىء شيئاه . فأمر باجتتاب ذلك ، ليسلم المسلمون من التصديق بإثبات العدوى . وقد أعلم النبي ، أن الطيرة شىء يجده الناس في صدورهم ، ثم أعلم أن التوثل يذهبها فكذلك الجدام والجرب ، لا يسلم من ضع توثله ، إذا أصاب بعض من قرب منه المجدوم الجذام ، أن يصدق بالعدوى والطبرة لضعف توثكله ، لان النبي أثبت العدوى بأمتره بالفرار من المجدوم ، وبعثه إلى المجدوم ليرجع . ويؤيد هذا الجمع أثله مع المجذوم ثقة بالله وتوكلا عليه .
قال : وأما النهي عن إدامة النظر إلى المجدوم ، فعلى ما تقدم .
ويحتمل أيضا أن يكون معناه أن المجذوم يغتم ويكره أن يديم الصحيح النظر إليه ، لأنه قل من يكون به من العقلاء أفة إلا وهو يحب أن يسترها انتهي ملخصا وهو فى غاية التحقق والإتقان، وهو أولى عندى من الجمع الذى ذكره البيهقى ، وتبعه ابن الصلاح فمن بعده ، لأنه ينفى العدوى أصلا ، ورأسا ، كما صرحت به الأخبار الصحيحة . ويحمل ما ورد في ضدها على إرادة حسم المادة بخلاف ما جمعوا به ، فإنه يثبت العدوى في الجملة .