وقال غيره سبب الرحمة لم ينحصر فى الطاعون ، وقد قال : وغير أن أعافيتك أوسع لى ، فإن ذلك من خصائص المدينة الشريفة ، ولوازم دعاء النبي لها بالصحة . هذا حاصل ما أجاب به الشيخ ولى الدين ، والقاضى تاج الدين وذكر المنبجى أجوبة أخرى ى منهاء أن هذه معجزة، لأن الأطباء ، من أولهم إلى أخرهم ، عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن بلد من البلاد، بل عن قرية من القرى. وقد امتنع الطاعون من المدينة بدعائه وبخبره ، هذه المذة المتطاولة قلت . وليس هذا بجواب عن الإشكال .
ومنها : ما تقدم من أنها حرست من الشياطين كما تقدم . ومنها أنه عوضهم عن الطابون بالحمى ، لأن الطاعون أتى بعد مدة ، والحمى تتكرر فى كل مدة فتعادلا . ومنها أن ذلك كان مخصوصا بزمنه . ومنها أنها صغيرة ، قلو وقع بها الطاعون لفنى أهلها قلت . ويظهر لى جواب أخص من هذه الأجوبة ، بعد استحضار الحديث الماضى في الباب الأول ، عن أبى عسيب ، أن رسول الله قال : آثانى جبريل بالحمى والطاعون ، فأمسكت الحمى بالمدينة ، وأرسلت الطاعون إلى الشام .0ه الحديث . وهو أن الحكمة في ذلك أنه لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه ، عددا ومددا من زاد وغيره ، وكانت المدينة وبيئة ، كما سبق فى حديث عائشة فناسب الحال الدعاء بتصحيح المدينة ، لتصح أجساد المقيمين بها، ليقووا على جهاد الكفار . وخير فى أمرين ، يحصل لمن أصابه كل منهما عظيم الثواب، وهما الحمى والطاعون ، فإختار حيثذ الحمى بالمدينة ، لأن أمرها أخف من أمر الطاعون ، لسرعة الموت به غالبا.
فلما أذن له فى القتال ، كات قضية استمرار الحمى ضعف الأجساد التى تحتاج إلى القوة في الجهاد قدعا حيئذ بنقل الحمى إلى الجحفة فأجيب دعاؤه ، وصارت المدينة أضح بلاد الله تعالى .
فإذا شاء الله موت أحد منهم ، حصل له الشهادة التى كانت من الطاعون ، بالقتل فى سبيل الله الذى هو أعلى ذرجة . ومن فاته ذلك منهم ، مات بالحمى التى هى حظ المؤمن من النار، وكل يوم/ منها .
يكفر سنة واستمر ذلك بالمدينة بعده ، تمييزا لها عن غيرها من البلاد، تحقية لإجابة دعائه .
نعم ، شاركتهاز في ذلك مكة المشرفة فلم يدخلها الطاعون فيما مضى من الزمان ، كما جزم به ابن قتيبة في [المعارف] ، ونقله جماعة من العلماء [عنه ] وأقروه ، إلى زمن الشيخ محبى الدين رحمه الله ، ذكر ذلك في كتاب الأذكار وغيره.
لكن قد قيل :: إنه دخلها إبعد ذلك ] في الطاعون العام الذى وقع في سنة تنع وأربعين وسبع مائة، وبعد ذلك . فإن ثبت ذلك ، فلعله لما انتهك من حرمتها بسكني الكفار فيها، وخصوصا فى زماننا هذا ثم وقفن، والله المستعان .
[الفصل التاسع ] ذكر الجوابت عن إشكال أخر وقع في كون الطاعون شهادة ورحمة قال ابن ماجة : حدثنا محمود بن خالد الدمشقى قأل: ثنا سليمان بن عبدالرحمن أبو أيوب ، عن ابن أبى مالك ، عن أبيه ، عن عطاء بن أبى رباح ، عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله فقال: يا معشر المهاجرين ، خمس إذا ابتليتم بهن ، وأعود بالله أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت فى أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا البكيال والميزان ، إلا اخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم . ولم يمنعوا زكاة أموالهم ، إلا منعوا القظر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا . ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله ، إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم ، فأخذوا بعض ما فى أيديهم وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل اللها ، إلا جعل الله بأشهم بينهم : وأخرجه البيهقى من هذا الوجه ، وقال فى أوله : كنا عند رسول الله فقال : :اوكيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس وقال في الأولى : يعمل بها فيهم علانيةه وقال في الرابعة : وما حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله ، إلا سلط الله عليهم عدوا، فاستقذوا بعض ما فى أيديهم. وقال في الخامسة وما عطلوا كتأاب الله وسنة ننيه إلا جعل الله بأسهم بينهم .