تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحتمل التعدد إذا تغايرت الأسباب المرتب عليها الشهادة ، كما لو مات غرببا بالطاعون ، مع الصبر والاحتساب . وكما لوطعنت النفساء ثم ماتت في نفاسها . وكذا من قال أو فعل شيئا مما تقدم أنه يصير به شهيدا .

ويتفرع على هذا الاحتمال: تعدد القراربط لمن صلى على عدد من الجنائز . ونحوه ما نقل بعضهم عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم ، أن من اقتنى كلابا ، نقض من أجره بعددهم . بل تعدد قراريط الجنازة وتعدد الشهادة / أولى ، لدخول التضعيف في أصل الثواب ، بخلاف الوزر: ويمكن أن يقال: ذرجة الشهادة شىء وأجر الشهادة شىء ، فالشهادة تختص بمن أتصف بألصفات المذكورة ، ثم طعن فمات به ثم رأيت هذا بعينه في كلام الشيخ أبى محمد بن أبى جمرة في شرح القطعة التي اختصرها من البخارى ، فى كلامه على هذا الحديث ، حين ذكر الفرق بين الروايتين، حيث جاء في االحديث الماضى والمطعون شهيده ، وقال في هذا: وله مثل أجر شهيد ، ومن عدا ذلك يحصل له أجر الشهيد ، وإن لم تحصل له درجة الشهادة .

ومما يستفاد من مقهوم حديث عائشة رضى الله عنها : أن من لم يتصف بالصفات المذكورة لا يكون شهيدا ، ولو مات بالطاعون ، فضلا عن أن يموت بغيرة، والله المستعان .

ومما يستفاد [من خديث عائشة رضى الله عنها : أن الصابر في الطاعون ، المتصف بالصفات المذكورة ، يأمن فتانى القبر، لأنه نظير المرابط فى سبيل الله .

وقد صح ذلك في المرابط ، كما أخرج مسلم من حديث سلمان ، قال ، سمعت رسول الله يقول : ورباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه . وإن مات فيه جرى عليه عمله الذى كان يعمل، وأمن الفتان.

وعن فضالة بن عبيد ، أن رسول الله قال : وكل ميت يختم له على عمله إلا المرابط فىي سبيل الله ، فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ، ويؤمن فتنة القبرة . رواه أبو داود والترمذي وصححه، وابن حبان والحاكم وفى الباب عن جماعة من / الصحابة، منهم ، أبو هريرة وأبو الدرداء ، وعبد الله بن عمر ، رضى الله عنهم ، وغيرهم وأخرج أبو يعلى من حديث أبى أيوب رفعه : ومن قاتل فصبر حتى يقتل أو يغلب ، وقى فتنة القبر .

[الفصل الثامن] ذكر الجوات عن إشكال [وقع] فى كون الطاعون شهادة أو رحمة روى مالك في الموطا ، وصححه الشيخان من طريقه ، عن نعيم المجير عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله .

وعلى أنقاب المدينة ملائكة ، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال . .

وأخرج البخارى من رواية شعبة عن قتادة ، عن أنس رضى الله عنه قال : قال رسول الله. والمدينة يأتيها الدجال ، فيجد الملائكة ، فلا يدخلها الدجال ولا الطاعون ، إن شاء الله تعالى. أخرجه في كتاب الفتن، وفى كتاب التوحيد ، من رواية يزيد بن هارون ، عنه .

وقال خلف في والأطراف ، تفرد [به] يزيد . وأخرجه أبو عوانة في صحيحة من طريق يزيد، وهو من زياداته على مسلم . وأخرجه الترمذى من طريق يزيد أيضا ووجه الإشكال : أنه إذا كأن شهادة ورحمة فكيف قرن بالدجال وكيف مدحت المدينة الشريفة بأنه لا يدخلها .

والجواب عن ذلكن أن كونه شهادة ورحمة ليس المراد بوصفه بذلك ذاته ، وإنما المراد أن ذلك يترتب عليه وينشا عنه وأنه سببه . وإذا تقرر ذلك ، واستحضر ما تقدم من أنه وطعن الجن ، ظهر مدح المدينة بأنه لا يدخلها ، إشارة إلى أن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة الشريفة ، ومن اتفق دخوله إليها [منهم ]، لا يتمكن من أحاد أهلها بالطعن ، حماية من الله تعالى لهم منهم ، فإن قيل: طعن الجن لا يختص بوقوعه من كفارهم في مؤمنى الإنس، بل يقع من مؤمنى الجن في كفار الإنس ، كما تقدم تقريره، فإذا سلم منع الجن الكفار من المدينة لم يمنع من أمن منهم ، فالجواب: أن دخول كفار الإنس إلى المدينة غير مباح، فإذا لم يسكن المدينة إلا من يظهر الإسلام ، جرت عليهم أحكام المسلمين ، وصار من لم يكن خالص الإسلام تبعا للخالص ، فحصل الأمن من وصول الجن إليهم بذلك ، فلذلك لا يدخلها الطاعون أصلا وهذا الجواب أحسن من جواب الفرطبى في والمفهم ، حيث قال: المعنى ، لا يدخلها من الطاعون مثل الذى في غيرها كطاعون عمواس والجارف وهؤ جواب صالح على تقرير التنزل أن لو وقع شىء من ذلك بها .

بذل الماعون في فضل الطاعون · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بذل الماعون في فضل الطاعونص ٣٣