تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث السادس:

[١٧٣]: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ، وَفِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، إذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ. فَخَطَبَهُمْ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللهُ بِي؟ وَكُنْتُمْ مفترقين فَأَلَّفَكُمْ اللهُ بِي؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللهُ بِي؟ ". كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: "فمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ ". قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: "لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا. أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - إلَى رِحَالِكُمْ؟ لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا. الأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ. إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ" (١).

قوله: "لما أفاء": محكي بالقول.

و"أفاء" "أَفْعَلَ" من "الفَيْء" (٢)، لأنَّ أصله "أَفْيَأ" فنُقلت حركة "الياء" إلى "الفاء"، فتحركت "الياء" في الأصل، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألِفًا، فصار "أَفَاء".

وهو يتعدى إلى مفعولين: أحدهما بنفسه، والثاني بحرف الجرِّ، يقال: "أَفَاءَ الله"، "يُفِيءُ" بضم "الياء"، "إِفَاءَةً" (٣).

و"لمَّا" تقدَّم الكلام عليها في الحديث الرابع من "باب المذي"، وتقدّم الكلام على جوابها في السادس من "صفة الصلاة".

و"على رسوله": يتعلق بـ "أفاء"، ومتعلق "أفاء" محذوف، أي: "أفاء على رسوله

(١) رواه البخاري (٤٣٣٠) في المغازي، ومسلم (١٠٦١) في الزكاة.

(٢) انظر: الصحاح (١/ ٦٣)، ولسان العرب (١/ ١٢٦).

(٣) انظر: الصحاح (١/ ٦٣)، ولسان العرب (١/ ١٢٦).

العدة في إعراب العمدة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العدة في إعراب العمدةج ٢ · ص ٢٦٨