تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . ... والشَّرُّ بالشَّرّ عِنْدَ اللهِ مِثْلانِ (١)

فكان حقه أن يقول: "مثلا الجبلين العظيمين"، ووجهُهُ: أنَّ "مثل" تكون بمعنى الحال والصفة، والقصة والشأن، ذكره الزمخشريّ (٢) وغيرُه، فيكون التقدير هنا: "صفتُهما صفةُ الجبلين". وحذْفُ المبتدأ جائز كثير فصيح.

وقد أوجبوا حذف المبتدأ في مواضع، منها: -

إذا أُخبر عنه بنعت مقطوع لمجرد مدح، نحو: "الحمد لله الحميد"، أو ذمٍّ، نحو: "أعوذ بالله من إبليس عدو الله".

أو ترحُّم، نحو: "مررت بعبدك المسكين".

أو [مصدر] (٣) جيء به بدَلًا من اللفظ بفعله، نحو: "سمعٌ وطاعةٌ"، و﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ (٤) [يوسف: ١٨]، على تقدير: "أمري".

أو لمخصوص يعمّ "نعم" أو "بئس" المؤخّر عنهما، نحو: "نعم الرجل زيدٌ"، و"بئس الرجل عمروٌ".

ومنه: "مَنْ أنت؟ زيدٌ"، أيْ: "أأنت زيدٌ؟ " عند كلامه لك.

ومنه: "في ذمتي لأفعلنَّ"، أي: "في ذمَّتي ميثاقٌ أو عهدٌ" (٥).

(١) عجز بيت من البسيط، وهو لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وقيل: هو لكعب بن مالك، وصدره: "مَنْ يَفْعَل الحَسَناتِ اللهُ يَشْكُرُها". انظر: المعجم المفصل (٨/ ١٨٢)، ونواهد الأبكار وشوارد الأفكار (٢/ ٣٧٠).

(٢) انظر: الكشاف (١/ ٧٢، ٧٣).

(٣) غير واضحة بالأصل. وفي (ب): "بمصدر".

(٤) بالنسخ: "صبر".

(٥) انظر: شرح التسهيل (١/ ٢٨٧، ٢٨٨)، وأوضح المسالك (١/ ٢١٤ - ٢١٦)، وشرح التصريح (١/ ٢٢١ - ٢٢٣).

العدة في إعراب العمدة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العدة في إعراب العمدةج ٢ · ص ٢٤٦