تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: ٢٢٩] . فَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمَرْأَةِ سَبِيلًا إِلَى اخْتِلَاعِهَا، وَلَا لِلزَّوْجِ فُسْحَةً فِي أَخْذِ الْفِدْيَةِ مِنْهَا إِلَّا بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا. فَإِنْ أَفْتَى مُفْتٍ، أَوِ احْتَالَ ذُو رَأْيٍ بِحِيلَةٍ، شَبَّهَهَا بِهَذَا الْخُلْعِ، فَقَدْ جَعَلَ مَعَ الْخُلْعِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ عز وجل خُلْعًا ثَانِيًا، وَحَكَمَ حُكْمًا آخَرَ، وَلَيْسَ يَخْلُو صَاحِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَرَادَ، فَقَدْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ حُكْمًا، وَشَرَعَ شَرِيعَةً أَضَافَهَا إِلَى حُكْمِ اللَّهِ عز وجل وَشَرِيعَتِهِ، وَقَدْ أَحْدَثَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَدْخَلَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» . وَيَزْعُمُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْخُلْعُ الَّذِي عَنَى اللَّهُ عز وجل وَأَرَادَهُ. وَلِمِثْلِ هَذِهِ الْبَلْوَى أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ، فَقَدِ ادَّعَى عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ، وَبَهَتَ الْقُرْآنَ، وَخَالَفَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. فَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفَ خَالَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ جَمِيلَةَ بِنْتِ سَلُولٍ، وَثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَمَا ذَكَرَهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ مِنَ الْخُلْعِ، وَمَتَى يَجُوزُ وَقُوعُهُ، وَالْعِلَّةُ الَّتِي جَازَ لِلْمَرْأَةِ الِانْخِلَاعُ لِأَجْلِهَا، وَحَلَّ لِلزَّوْجِ الْفِدْيَةُ مِنْهَا

إبطال الحيل لابن بطة · الصفحة ٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إبطال الحيل لابن بطةص ٥٦