تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّبْتِ الْآخَرِ، فَلَمَّا طَالَ نَظَرُهُمْ إِلَيْهَا، وَتَأَسُّفُهُمْ عَلَيْهَا تَشَاوَرُوا فِيهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل إِنَّمَا حَرَّمَهَا يَوْمَ السَّبْتِ، فَاصْنَعُوا لَهَا الْمَصَائِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا جَاءَ يَوْمُ السَّبْتِ فَدَخَلَتْ فِيهَا فَخُذُوهَا يَوْمَ الْأَحَدِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَكَانَ مَا قَصَّ اللَّهُ عز وجل عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمْ.

حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَوْفِيُّ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ - وَهُوَ جَدُّهُ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَأْتِيَهُمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ حَظَرُوا لِذَلِكَ حَظَائِرًا، وَجَعَلُوا لَهَا أَبْوَابًا، وَكَانَ يَدْخُلُهَا السَّمَكُ يَوْمَ السَّبْتِ وَيَخْرُجُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ كَانَ الرَّجُلُ يُسَبِّحُ يَوْمَ السَّبْتِ فَيَدْنُو مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ وَرِجْلِهِ كَأَنَّهُ يُسَبِّحُ، فَيَضْرِبُ الْبَابَ بِيَدِهِ أَوْ بِرِجْلِهِ فَيُغْلِقَهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّمَكُ أَنْ يَخْرُجَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ ⦗٥٢⦘ أَخَذُوهُ، فَمَكَثُوا كَذَلِكَ زَمَانًا فَمُسِخُوا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُسِخَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ. فَمُسِخَ الشُّيُوخُ خَنَازِيرَ، وَالشَّبَابُ قِرَدَةً. فَالْحِيلَةُ فِي الدِّينِ مُحَرَّمَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَكُلُّ حُكْمٍ عُمِلَ بِالْحِيلَةِ فِي طَلَاقٍ، أَوْ خُلْعٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ، فَهُوَ مَرْدُودٌ مَذْمُومٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ الدَّيَّانِينَ.

إبطال الحيل لابن بطة · الصفحة ٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إبطال الحيل لابن بطةص ٥١