لما جاء معاوية نعي الحسن بن علي استأذن ابن عباس على معاوية وكان ابن عباس قد ذهب بصره فكان يقول لقائده:
إذا دخلت بي على معاوية فلا تقدني فإن معاوية يشمت بي. فلما جلس ابن عباس قال معاوية: لأخبرنه بما هو أشد عليه من أن أشمت به. فلما دخل قال: يا أبا العباس هلك الحسن بن علي فقال ابن عباس: إنا لله وإنه إليه راجعون. وعرف إنه شامت به فقال: أما والله يا معاوية لا يسد حفرتك ولا تخلد بعده ولقد أصبنا بأعظم منه فجبرنا الله بعده.
ورواه أيضا اليعقوبي في تاريخه: ج ٢، ص ٢١٤ قال: وتوفي الحسن بن علي وابن عباس عند معاوية، فدخل عليه لما أتاه نعي الحسن، فقال له: يا ابن عباس إن حسنا [قد] مات. قال إنا لله وإنا إليه راجعون على عظم الخطب وجليل المصاب، أما والله يا معاوية لئن كان الحسن قد مات فما ينسئ موته في أجلك ولا يسد جسمه حفرتك، ولقد مضى إلى خير، وبقيت على شر. قال [معاوية]: لا أحسبه قد خلف إلا صبية صغارا. قال [ابن عباس]: كلنا كان صغيرا فكبر. قال: بخ بخ يا ابن عباس أصبحت سيد قومك. قال: أما ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين بن رسول الله صلى الله عليه وآله فلا.
ورواه أيضا الطبراني في ترجمة عبد الله بن العباس متصلا بقوله: " باب ما أسند عنه " من <a href="/الكتب/2047_المعجم- الكبير-ج-٣/الصفحة_0?pageno=90#top">المعجم الكبير: ج ٣ ص ٩٠</a> من النسخة المخطوطة قال:
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، أنبأنا محمد بن عبادة الواسطي، أنبأنا يعقوب بن محمد الزهري، أنبأنا عبد العزيز بن محمد:.
عن عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: كان ابن عباس لما كف بصره يقول لقائده: إذا أدخلتني إلى معاوية فسددني لفراشه ثم أرسل يدي [كي] لا يشمت بي معاوية. ففعل به ذلك يوما فقال معاوية لبعض جلسائه: ليغتمن [كذا] فلما جلس معه على فراشه قال: يا أبا العباس آجرك الله في الحسن بن علي. فقال: أمات؟ قال: نعم. قال: رحمة الله ورضوانه عليه، وألحقه بصالح سلفه، أما والله يا معاوية لا يسد حفرتك، ولا تأكل رزقه، ولا تخلد بعده، ولقد رزئنا بأعظم فقدا منه، رسول الله صلى الله عليه وسلم فما خذلنا الله بعده.
ورواه عنه في آخر باب مناقب الإمام الحسن من <a href="/الكتب/1790_مجمع- الزوائد-ج-٩">مجمع الزوائد: ج ٩</a>، ص ١٧٩، وقال: رواه الطبراني وفيه يعقوب ابن محمد الزهري وقد وثق وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح.
وقريبا منه رواه ابن عبد ربه في عنوان: " خلافة الحسن بن علي " تحت الرقم (١٩) من كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من العقد الفريد: ج ٣، ص ١٢٤، ط ٢ قال:
ولما بلغ معاوية موت الحسن بن علي خر ساجدا لله!! ثم أرسل إلى ابن عباس وكان معه في الشام فعزاه وهو مستبشر وقال له: ابن كم سنة مات أبو محمد؟ فقال له: سنه كان يسمع في قريش فالعجب من أن يجهل مثلك؟!
قال: بلغني أنه ترك أطفالا صغارا. قال: كل ما كان صغيرا يكبر، وإن طفلنا لكهل وإن صغيرنا لكبير. ثم قال:
مالي أراك يا معاوية مستبشرا بموت الحسن بن علي؟! فوالله لا ينسأ [موته] في أجلك، ولا يسد [جسمه] حفرتك، وما أقل بقاؤه وبقاؤنا بعده.
ورواه أيضا ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة: ج ١، ص ١٤٤، قال:
لما مرض الحسن بن علي مرضه الذي مات فيه كتب عامل المدينة إلى معاوية يخبره بشكاية الحسن، فكتب إليه معاوية: إن استطعت أن لا يمضي يوم بي يمر إلا يأتيني فيه خبره فافعل.
فلم يزل يكتب إليه بحاله حتى توفي فكتب إليه بذلك، فلما أتاه الخبر أظهر فرحا وسرورا حتى سجد وسجد من كان معه!! فبلغ ذلك عبد الله بن عباس وكان بالشام يومئذ فدخل على معاوية فلما جلس قال معاوية: يا ابن عباس هلك الحسن بن علي؟ فقال ابن عباس نعم هلك إنا لله وإنا إليه راجعون ترجيعا مكررا وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته! أما والله ما سد جسده حفرتك، ولا زاد نقصان أجله في عمرك، ولقد مات وهو خير منك، ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه [وهو] جده رسول الله صلى الله عليه وسلم فجبر الله مصيبته وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة. ثم شهق ابن عباس وبكى.