لما مات الحسن بن علي بعت مروان بن الحكم بريدا إلى معاوية يخبره أنه قد مات [الحسن].
قال: وبعث سعيد بن العاص رسولا آخر يخبره بذلك، وكتب مروان يخبره بما أوصى به حسن بن علي من دفنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ذلك لا يكون وأنا حي. ولم يذكر ذلك سعيد.
فلما دفن حسن بن علي بالبقيع أرسل مروان بريدا آخر يخبره بما كان في ذلك، ومن قيامه ببني أمية ومواليهم وأني يا أمير المؤمنين عقدت لواءا وتلبسنا السلاح وأحضرت معي ممن اتبعني ألفي رجل فلم يزل الله بمنه وفضله يدرأ ذلك أن يكون مع أبي بكر وعمر ثالثا أبدا، حيث لم يكن أمير المؤمنين عثمان المظلوم رحمه الله وكانوا هم الذين فعلوا بعثمان ما فعلوا!!
فكتب معاوية إلى مروان يشكر له ما صنع، واستعمله على المدينة ونزع سعيد بن العاص وكتب إلى مروان: إذا جاءك كتابي هذا فلا تدع لسعيد بن العاص قليلا ولا كثيرا إلا قبضته..
(١) رواه في الحديث: (١٥٢) من <a href="/الكتب/3698_ترجمة-الإمام- الحسن">ترجمة الإمام الحسن</a> من <a href="/الكتب/3051_الطبقات- الكبرى-ج-٨">الطبقات الكبرى: ج ٨</a>.
(2) يقال: استعز بالعليل " - على بناء المجهول -: اشتد وجعه. واستعز عليه - ببناء المعلوم -: اشتد عليه وغلبه.
(3) كذا في نسخة تركيا، ومثلها في الطبقات الكبرى، وفي نسخة العلامة الأميني: " ومرة بحجبه ".
(١) وأصل قصة حلف الفضول أن رجلا من بني أبي زبيد قدم مكة بسلعة فباعها من العاص بن وائل السهمي فظلمه فيها وجحده ثمنها فناشده الله فلم ينفعه ذلك عنده فنادى ذات يوم وقريش في أنديتها:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائي الحي والنفر ومحرم أشعث لم يقض عمرته * يا آل فهر وبين الركن والحجر وقال أيضا:
يا آل قصي كيف هذا في الحرم * وحرمة البيت وأخلاق الكرم أظلم لا يمنع مني من ظلم فسمع نداءه الزبير بن عبد المطلب فقال: ما لهذا مترك فجمع إخوته واجتمع بنو هاشم وبنو المطلب بن عبد مناف، وبنو أسد بن عبد العزي وبنو زهرة، وبنو تيم بن مرة في دار أبي زهير عبد الله بن جدعان القرشي ثم التيمي فتحالفوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما إلا نصروه ورفدوه وأعانوه حتى يؤدى إليه حقه وينصفه ظالمه من مظلمته، وعادوا عليه بفضول أموالهم ما بل بحر صوفة، وأكدوا ذلك وتعاقدوا عليه وتماسحوا قياما، فسمي الحلف حلف الفضول لبذلهم فضول أموالهم.
أقول: هذا تلخيص ما ذكره البلاذري في أول ترجمة الزبير بن عبد المطلب من أنساب <a href="/الكتب/1296_الأشراف">الأشراف</a>: ج 2، ص 11، ط 1، وذكر في وجه تسمية الحلف بحلف الفضول وجهين آخرين أيضا.
(2) وعليك بالتنقيب فإن هذه وأشكالها مما أخفوه.
(١) حضور سعيد بن العاص لتشييع جنازة الإمام الحسن والصلاة عليه مع ممالاته مروان خلاف المجاري العادية بين الناس لأنه كان أمير المدينة وقد خلى العرصة والجو لمروان كي يجمع ألفي مسلح لمعارضة بني هاشم ويمنعهم عن دفن الإمام الحسن عند جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أغاظوا بني هاشم فثاروا ودعوا بحلف الفضول فتحشدوا وخرجوا مستلئمين لمحاربة بني أمية وهم مستشاطون متحمسون متغيظون فكيف يمكن يحضر سعيد بن العاص بينهم وهو بتخلية الميدان لمروان ضربهم الخنجر من ورائهم وزادهم غصة بعد غصة وذاقهم أمر المرارة وأحرقهم بأحرق من النار!!
ومما يدل على أن حضور سعيد بن العاص لتشييع جنازة الامام أو الصلاة عليها كذب وأنه من أسطورة الأقلام المستأجرة، ما رواه نعيم بن حماد في أواخر الجزء الثاني في الحديث: (٤١١) من <a href="/الكتب/3470_كتاب-الفتن">كتاب الفتن</a>، الورق 40 / ب / قال:
حدثنا هشيم، أنبأنا حصين، حدثنا أبو حازم قال:
لما احتضر الحسن بن علي رضي الله عنهما أوصى أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون في ذلك تنازع أو قتال فيدفن في مقابر المسلمين.