والله ما دعانا القوم إلا إلى حق وإنصاف وعدل - وكان الأشعث بن قيس وأهل اليمن أشدهم مخالفة لمن دعا إلى الحرب - فقال علي للذين دعوا إلى الحرب: يا قوم قد ترون خلاف أصحابكم وأنتم قليل في كثير، ولئن عدتم إلى الحرب ليكونن [هؤلاء] أشد عليكم من أهل الشام، فإذا اجتمعوا وأهل الشام عليكم أفنوكم، والله ما رضيت ما كان ولا هويته ولكني ملت إلى الجمهور منكم خوفا عليكم..
وللحديث شواهد كثيرة ذكرها محمد بن يعقوب وسليم بن قيس ومحمد بن علي بن الحسين.
وروى في احتجاج الإمام الحسن من كتاب <a href="/الكتب/1338_الاحتجاج-ج-٢">الاحتجاج: ج ٢</a>، ص ١٠، عن زيد بن وهب الجهني قال: لما طعن الحسن بن علي عليه السلام بالمدائن أتيته وهو متوجع فقلت: ما ترى يا ابن رسول الله فإن الناس متحيرون؟ فقال: أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء [الذين] يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي، والله لئن آخذ عن معاوية عهدا أحقن به دمي وأؤمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي!
والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما. والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير أو يمن علي فيكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر، ومعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت. قال: قلت:
تترك يا ابن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لها راع؟ قال: وما أصنع يا أخا جهينة؟ إني والله أعلم بأمر قد أدى به إلى ثقاته؟
إن أمير المؤمنين عليه السلام قال لي ذات يوم وقد رآني فرحا: يا حسن أتفرح؟ كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا؟ كيف بك إذا ولي هذا الامر بنو أمية وأميرها الرحب البلعوم الواسع الاعفجاج، يأكل ولا يشبع، يموت وليس له في السماء ناصر ولا في الأرض عاذر، ثم يستولي على شرقها وغربها يدين له العباد ويطول ملكه، يستن بسنن أهل البدع والضلال، ويميت الحق وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله، يقسم المال في أهل ولايته ويمنعه من هو أحق به، ويذل في ملكه المؤمن ويقوي في سلطانه الفاسق، ويجعل المال بين أنصاره دولا، ويتخذ عباد الله خولا، يدرس في سلطانه الحق، ويظهر الباطل، ويقتل من ناواه على الحق، ويدين من لاواه على الباطل..
وروى في <a href="/الكتب/1153_تحف-العقول/الصفحة_0?pageno=227#top">تحف العقول ص ٢٢٧</a> عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في وصيته لأبي جعفر محمد بن النعمان:
اعلم أن الحسن بن علي عليه السلام لما طعن واختلف الناس عليه سلم الامر لمعاوية فسلمت عليه الشيعة: " عليك السلام يا مذل المؤمنين " فقال عليه السلام: ما أنا بمذل المؤمنين ولكني معز المؤمنين إني لما رأيتكم ليس بكم عليهم قوة سلمت الامر لأبقى أنا وأنتم بين أظهرهم كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها..
ورواهما عنهما في البحار: ج 10، ص 104، ط 1، وفي ط 2: ج 44، ص 14. وفي: ج 17، ص 195، ط 1.
وانظر الحديث: (428) في الباب (27) من السمط الثاني من فرائد السمطين: ج 2 ص..
(١) كذا في نسخة تركيا، ومثلها في الحديث: (٥٨) من ترجمته عليه السلام من أنساب <a href="/الكتب/1296_الأشراف">الأشراف</a>: ج ١ / ص ٤٤٩ قال:
حدثنا أبو داود - صاحب الطيالسة - عن شعبة عن يزيد بن خمير..
وفي نسخة العلامة الأميني: " عن سعيد بن يزيد، عن حمير الشامي.. ".
والحديث يشترك مع الحديث التالي في الضعف باجتماع عدة من الحمصيين المشتركين في العمل والعقيدة مع حريز بن عثمان الناصبي - في سندهما، ولو لم يكن فيهما إلا أبو عمر الحمصي يزيد بن خمير الذي كان شرطيا لآل أمية الشجرة الملعونة في <a href="/الكتب/1_القرآن">القرآن</a> لكفاهما وهنا.
فإن ثبت متن الحديث بطريق وثيق آخر أو بقرينة خارجية فتوجيهه ما ذكره في الباب: (١٥٩) من علل الشرائع، ص ٢١٩، ورواه عنه في <a href="/الكتب /1441_بحار-الأنوار-ج-١٠">بحار الأنوار: ج ١٠</a>، ص ١٠٤، وفي ط ٢، ج ٤٤، ص ١٥.